وهكذا يبعث الله الرسل ليقطع عذرهم ، ويتم الحجة عليهم ؛ بالإضافة إلى الحجة البالغة التي أتمها ربنا على خلقه في عالم الذر ، حيث أركز في فطرتهم معرفة الله ، وأشهدهم على أنفسهم وأخذ الاقرار منهم . وقال الله تعالى : وإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلى شَهِدْنَآ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ( الأعراف / 172 )
الغفلة الطارئة :
1 / الجهل والغفلة والنسيان صفات ذاتية للبشر ، ولولا التعلم والتذكر لعاد الانسان إلى طبيعته التي أركز فيها وهي الغفلة . وهكذا ينبغي أن يذكر الانسان ربه آناء الليل وأطراف النهار ، لكي لا يعود إلى حالته الأولى . قال الله تعالى : وَاذْكُر رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ والاصَالِ وَلا تَكُن مِنَ الْغَافِلِينَ ( الأعراف / 205 )
2 / ومن هنا فإن كثيرا من الناس يغفلون عن آيات الله سبحانه ( غفلة طارئة أو غفلة خاطئة ) . قال الله تعالى : وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ ءَايَاتِنَا لَغَافِلُونَ ( يونس / 92 )
3 / ولعل النسيان شعبة من الغفلة ، وهو من عمل الشيطان . وفي قصة يوسف الصديق ( عليه السلام ) مثل لذلك ، حيث أنسى الشيطان رفيق سجنه الذي نجى من أن يذكره عند ربه . فقال الله تعالى : فَانسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ ( يوسف / 42 )
ومن هذه الآية نستوحي أن الغفلة والنسيان من الشيطان ، بينما الذكر والهدى من الرحمن جل جلاله .
الغفلة الخاطئة :
1 / أما الغفلة التي لا يعذر الله عباده فيها ، فهي التي تسبقها التذكرة ، ويسبقها التكذيب . فهي غفلة مقصودة ، إذا تعمدها الانسان زاد الله في غيه ، وسلب منه نور هدايته . وتبدأ هذه الغفلة بتجاهل آيات الله وصرف النظر عنها ( وبالتالي عدم الاستماع إلى داعي الله ولا النظر في آيات الله بسبب الرضا بالدنيا ) . يقول الله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا