باء : من صفات هؤلاء المحرفين قولهم ؛ ان أوتيتم هذا فخذوه ، وان لم تؤتوه فاحذروا ، فهم يخلقون إفكاً ويضعون بآرائهم معياراً ثم ، يريدون الدين ان يأتيهم بذلك الافك وحسب ذلك المعيار . ولعل هذا هو بالذات مثل لتحريفهم . فهم لا يريدون تطبيق دين الله على أنفسهم واراءهم ، بل توثيق الدين لآراءهم وأهواءهم . فالمحرّف يتبع رأيه ويفسر الدين حسب ذلك الرأي ، بخلاف المؤمن المطيع .
جيم : ان مرض قلوب هؤلاء ( كل منافق مفتون بمرض في قلبه كالكبر والحسد والحمية والضغينة ) ساقهم إلى تحريف الدين ( وتفسيره باراءهم ) .
دال : عاقبة هؤلاء خزي في الحياة الدنيا ، حيث لا يبلغون أهدافهم التي من اجلها حرفوا دين الله . اما في الآخرة فلهم عذاب أليم ، حيث لا تنفعهم ظواهر الدين التي خدعوا أنفسهم بها .
2 / وقسوة القلب علة التحريف ، والذين ينقضون الميثاق تقسوا قلوبهم ، فلا تنتفع بضياء الوحي ، فإذا بهم يحرفون الكلم عن مواضعه . قال الله تعالى : فَبِمَا نَقْضِهِم مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَالْكَلِمَ عَن مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَاتَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَآئِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ الله يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( المائدة / 13 )
ونستوحي من الآية الحقائق التالية :
الف : قسوة القلب لعنة ، وهي تجعل القلب مغلقاً تجاه نور الحق ، فيحرف صاحبه الدين ( لأنه لا يريد ان يتبعه ) .
باء : ان من ابتلي بقسوة القلب ترك جانباً من الدين ، ولعله الذي يخالف مصلحته أو حميّته ، أو اراءه السابقة .
جيم : لعل هذا لون من التحريف ، ان يؤمن المرء ببعض الكتاب ويكفر ببعض . فيؤمن بما يوافق اراءه ومصالحه أو لايخالفهما ، ويكفر بالبقية الباقية .
3 / والتحريف كان بعد ان عقلوا كلام الله وعلموه . ( ربما كان بمعنى الفهم والحفظ ، ثم العلم بأنه حق ) . قال الله تعالى : أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ الله ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( البقرة / 75 )
ونستفيد من الآية وسياقها البصائر الآتية :
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 113
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١١٣