الف : ان التحريف كان يرتكب بعد الاستماع والعقل والعلم . فقد كان المحرفون قد عقدوا العزم عليه مسبقاً ، وهذا يدل على مدى الاجرام الذي ارتكبوه بحق الدين والأمة .
باء : كانوا يتظاهرون بالايمان ، ولكنهم يتواصون بكتمان الحقائق التي تؤيد الرسالة . ولعل هذا من اقسام التحريف ، راجع الآية - 76 - من سورة البقرة .
جيم : وكانوا يكتبون الكتاب بأيديهم ، ثم يقولون هذا من عند الله بحثاً عن المصالح المادية . ولعل هذا من اقسام التحريف ، وهو الذي يتم باصدار الفتاوى الباطلة ، وافتراءها على الله سبحانه . وهذا ما نتلوه في الآية - 79 - من سورة البقرة .
دال : ومن التحريف تحويل الدين إلى جملة أماني تدغدغ أحلام العوام ، ( مثل قصة الفداء
وشفاعة الأصنام ، وشراء قسائم الجنة ) . وهذا ما نتلوه في الآية - 78 - من سورة البقرة - .
3 / عقبى التحريف
في الآيات السابقة تلونا عقبى المحرفين ؛ فكانت اللعنة ( التي أدت إلى انغلاق قلوبهم ) ، وان الله أراد فتنتهم ولم يرد ان يطهر قلوبهم . والخزي في الدنيا والعذاب العظيم في الآخرة ، كانت هذه العواقب نهاية المحرفين لكتاب الله .
بصائر الآيات
1 / إمالة الحق عن موضعه تحريف ، وقد قامت اليهود بتحريف الكلم عن مواضعه ، وذلك بالسبل التالية :
الف : تطبيق الكلمة على غير معناها ، وذلك بالتأويلات الباطلة ، والحيل اللفظية . ولعل منه قولهم سمعنا وعصينا ، وكان الحق ان يقولوا سمعنا وأطعنا .
باء : من التحريف لوي اللسان بطريقة يوحي انه من الكتاب وما هو من الكتاب .
جيم : من التحريف جعل الآراء مقياساً لقبول أو رفض الكتاب . فإذا وافق الكتاب آراءهم
قبلوه ، والا رفضوه .