من المؤمنين كارهون لذلك ، وتبين ان البقاء كان خطأ ، وان الخروج كان هو الحق ( فالحق هنا في مقابل الخطا ) قال الله تعالى : ( كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وان فريقا من المؤمنين لكارهون ) « 1 » .
2 - والحق يتمثل في الصحيح الصالح حسب سنن الخلق ، وهو يخالف الهوى القائم على الظنون والشهوات والأماني ، قال الله تعالى :
( ولو اتبع أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن ) « 2 » .
تدبروا في معاني هذه الآية ، فما دامت السماوات والأرض قائمة على أساس الحق فهي صالحة ، اما لو قامت على الهوى لفسدتن فالحق اذاً هو سنة الله التي يجريها في الكائنات ( النظام الطبيعي حسب تعبيرنا ) .
3 - أهل النار يتخاصمون ، وهذه حقيقة واقعة ، وهي ليست خطأ ، أو مجرد ادعاء أو كلام فارغ ، انه حق ( الحق هنا في مقابل الباطل الذي لا وجود له ) قال الله تعالى : ( ان ذلك الحق تخاصم أهل النار ) « 3 » .
4 - وللموت سكرات تغمر الانسان سكرة بعد أخرى ، والسكرة قد تكون سكرة باطلة ( كالذي يشرب الخمر ) ولكن سكرة الموت حق ، انها الشدة التي تجعل الانسان في سكرة ، كما يوم القيامة وأهواله ، حيث ترى الناس فيه سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد .
( وهنا الحق يأتي في مواجهة الخيال أو الوهم ) قال الله تعالى :
( وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ) « 4 » .
وفي بعض التفاسير : وجاءت سكرة الحق بالموت .
وهي قراءة سعيد بن جبير ، وطلحة ورواها أصحابنا عن أئمة الهدى - عليهم السلام - « 5 » .
هامش
( 1 ) - الأنفال / 5 .
( 2 ) - المؤمنون / 71 .
( 3 ) - ص / 64 .
( 4 ) - ق / 19 .
( 5 ) - تفسير نور الثقلين ج 5 / ص 111