37 - وحين تحدى الكفار الرسول قائلين : ( لماذا يأتي معه الملائكة شاهدين ) ردهم القرآن ، بان الله لا ينزل الملائكة حسب أهواء أولئك ، وانما بالحق ( ووفق السنن الحاكمة ) ولأنه لو نزلهم فلم يستجيبوا بعدئذ ، انتهت فترة الامتحان ولم يمهلوا بعده .
قال الله تعالى : ( ما ننزل الملائكة الا بالحق ، وما كانوا اذاً منظرين ) « 1 » .
38 - ومن لا يؤمن بوعد الله الحق ، بل يبقى في تردده وفي طنونه ، فإنه يبرر سيئاته ، يقول الله تعالى : ( وإذا قبل ان وعد الله حق والساعة لا ريب فيها ، قلتم : ما ندري ما الساعة ان نظن الا ظناً وما نحن بمستيقنين ) « 2 » .
39 - وإذا نزل الحق من عند الله فلابد من الايمان به ، ولا يجوز التردد والارتياب ( لأنه ينزل عليهم العذاب آنئذ ) ومن هنا حين جاءت الملائكة بالبشرى إلى إبراهيم وتساءل - عليه السلام - كيف يكون له ولد وهو شيخ كبير وامرأته عاقر ؟ قالت الملائكة له ( حسب حكاية الله سبحانه ) .
( قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين ) « 3 » .
40 - وإبراهيم الخليل - عليه السلام - هو الذي تحدى الأصنام وعبدتها المشركين ، وقال له قومه : هل أنت من اللاعبين ( ولعل مرادهم من اللاعبين هم الذين يشكون في كل شيء ولايتبعون ديناً ) ؟ فقال : كلا انما أدعوكم إلى الله سبحانه ، والى اتباع الحق .
( قال الله تعالى : ( قالوا أجئتنا بالحقام أم أنت من اللاعبين ) « 4 » .
وهكذا الحق لا يتناسب واللعب ، لأنه جد لا هزل فيه .
41 - والحق ايضاً يتنافى كلياً عن الجنون ، ولكن الكفار الذين لم يتحملوا مستوى الجدية والتحدي عند الأنبياء ، تراهم يتهمونهم - عادة - بالجنون .
قال الله تعالى : ( أم يقولون به جنة بل جاءهم بالحق ) « 5 » .
هامش
( 1 ) - الحجر / 8 .
( 2 ) - الجاثية / 32 .
( 3 ) - الحجر / 55 .
( 4 ) - الأنبياء / 55 .
( 5 ) - المؤمنون / 70 .