( انا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق ) « 1 » .
21 - ومن تجليات الحق في الكتاب ، ان الله انزل معه الميزان الذي يقيس بالحق ويبين ما هو الحق ، ميزاناً للناس ( الرسول والحجة من بعده ) ، وميزاناً للحوادث ( العقل ) وميزاناً للسلع ( القسطاس ) وميزاناً للخلافات ( القضاء الحق ) .
قال الله تعالى : ( الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان ) « 2 » .
22 - والحق يخالف الأهواء ، ولذلك فإن أكثر الناس يكرهون الحق ، تبعاً لشهواتهم وأهوائهم ، وهذا أحد براهين الحق ، حيث إن الانسان يقدر على معرفة الحق والباطل بقياسهما بهواه ، فما خالف هواه وكرهته نفسه الامارة بالسوء فهو الحق - عادة - قال الله تعالى : ( لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون ) « 3 » .
23 - وحسب آية قرآنية ، فان الجن لما سمعوا الذكر استدلوا على صدقة بأنه يهدي إلى الحق ، أليس يصدق الرسالات التي كانت من قبل ؟ قال الله تعالى ( حكاية عنهم ) : ( انا سمعنا كتاباً انزل من بعد موسى ، مصدقاً لما بين يديه ، يهدي إلى الحق ، والى طريق مستقيم ) « 4 » .
24 - وقد جعل الله محور الايمان بالرسالات ، انه الحق من ربهم ، فمجرد انه انزل على محمد - صلى الله عليه وآله - ليس معياراً ، بل لأنه الحق من ربهم ، وهو المعيار لتصديق سائر الرسل ، بل سائر الحقائق ايضاً .
قال الله تعالى : ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد ، وهو الحق من ربهم ، كفر عنهم سيئاتهم ، وأصلح بالهم ) « 5 » .
25 - وهكذا يعود القرآن ويؤكد على هذا المعيار ، وان محور الايمان هو الحق من
هامش
( 1 ) - الزمر / 41 .
( 2 ) - الشورى / 17 .
( 3 ) - الزخرف / 87 .
( 4 ) - الأحقاف / 30 .
( 5 ) - محمد / 2 .