وجهه ) « 1 » .
وأعظم دليل على حقيقة التوحيد ، وزيف الشركاء ، هو وجدان كل إنسان عند ابتلاءه بالشدائد ، فإذا احدق بالانسان الخطر ، دعا ربه وحده ، ثم إذا نجاه عاد إلى الشرك ، قال الله سبحانه :
( فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين ، فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون ) « 2 » .
4 - وكذلك كان اعتى الكفار ( آل فرعون ) يجأرون إلى الله عند المآسي ، فإذا كشفت عنهم أشركوا ، قال الله سبحانه :
( ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك ، لان كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ، ولنرسلن معك بني إسرائيل ) « 3 » .
5 - وهكذا سائر البشر كلما جاءهم العذاب ، دعوا الله - وحده - دون الشركاء قال ربنا سبحانه :
( قل أرأيتكم ان اتاكم عذاب الله ، أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون ان كنتم صادقين ، بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه ان شاء وتنسون ما تشركون ) « 4 » .
6 - كل ذلك دليل وجداني على ضرورة الاخلاص في الدعاء ، ولكن الإنسان يشرك بربه عند الرخاء ، فيدعو ما لا ينفعه شيئا ، قال الله سبحانه :
( يدعو من دون الله مالا يضره ولا ينفعه ذلك هو الضلال البعيد ) « 5 » .
7 - وأي ضلال أبعد من دعاء من لا ينفع ، وترك دعاء من يسمع ، بل إن دعاءه غير الله يضره إذ يغضب بذلك رب العرش - النافع الضار - فلا يستجيب له .
هامش
( 1 ) - الكهف / 28 .
( 2 ) - العنكبوت / 65 .
( 3 ) - الأعراف / 134 .
( 4 ) - الانعام / 40 - 41 .
( 5 ) - الحج / 12 .