ولا فسادا ) « 1 » .
أوليس الدعاء يردع البشر عن الاستكبار ، حيث إنه يعيد البشر إلى حقيقة ذاته ، ويهديه إلى : ان طريق الصلاح والسمو هو التواضع ؟ .
2 - يقول ربنا سبحانه :
( واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ، ودون الجهر من القول ، بالغدو والآصال ، ولا تكن من الغافلين ، إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ، ويسبحونه : وله يسجدون ) « 2 » .
فالدعاء هي النقطة المعاكسة للاستكبار . وإذا كان الاستكبار سبب الفساد في الأرض ، فإن الدعاء وسيلة ردع البشر عنه .
3 - وكذلك الدعاء يورث تواضعا حقيقيا ، وينتزع من النفس دواعي الاعتداء والتسلط . . من هنا قال ربنا سبحانه :
( ادعو ربكم تضرعا وخفية انه لا يحب المعتدين ) « 3 » .
فالدعاء يأتي لمنع الإنسان عن الاعتداء الذي لا يحبه الله .
4 - وليس يردع الدعاء عن الفساد فقط ، بل يزرع شتائل المحبة في النفوس ، لتثمر الاحسان إلى الناس ، يقول ربنا سبحانه :
( وادعوه خوفا وطمعا ان رحمة الله قريب من المحسنين ) « 4 » .
فبالدعاء تنمو روح الاحسان إلى الناس في النفس ، لان الدعاء يصلح النفس ، وصلاح النفس قاعدة صلاح المجتمع ، ومن صلاح المجتمع حبهم ، والاعتراف بحقوقهم الفطرية ، وان لا يشبع الفرد حيث يجوعون ، ولا يبذر حيث يحتاجون .
هامش
( 1 ) - القصص / 83 .
( 2 ) - الأعراف / 205 - 206 .
( 3 ) - الأعراف / 55 .
( 4 ) - الأعراف / 56 .