أولا : لكي نعرف أنفسنا ونعي ضعفها وحاجتها وحقيقة عبوديتها ، والله يعلم مدى لذة وجدان الذات بحقيقتها ومن دون زيف الكبر ، اننا دائما نهرب من ذاتنا ، ونصلح ما حولنا فلا ينفعنا شيئا ، فمتى نرجع إلى أنفسنا ونتعرف عليها لنصلحها ؟ .
ثانيا : لكي نعرف ربنا ، ونشهد نور عظمته ، وبهاء أسماءه الحسنى ، والذين يذيقهم الله من كأس مناجاته شربة تراهم يهيمون بحبه ، وحب لقاءه على مائدة الدعاء ، فإذا بموسى بن عمران الذي ناداه الله وقربه نجيا ، فقال عنه : ( وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا ) « 1 » .
إذا به يعجل إليه طالبا رضاه فيقول الله تعالى :
1 - ( وما أعجلك عن قومك يا موسى قال هم أولاء على اثري وعجلت إليك رب لترضى ) « 2 » .
2 - فإذا بالله سبحانه يخاطب حبيبه محمدا - صلى الله عليه وآله - قائلا :
( طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ) « 3 » .
وهذه الفائدة العظمى التي لا يعرفها الا المخلصون في عبادتهم ومناجاتهم ، تفيض منها فوائد أخرى نذكرها تباعا :
4 - الدعاء ؛ اصلاح واحسان :
1 - يقول ربنا سبحانه : ( ولا تفسدوا في الأرض بعد اصلاحها ، وادعوه خوفا وطمعا ، ان رحمة الله قريب من المحسنين ) « 4 » .
من التدبر في الآية نستوحي ان هناك صلة بين الدعاء ( تضرعا وخفية ) وبين اجتناب افساد الأرض ، أليس سبب الافساد هو الاستكبار ؟
حيث قال ربنا سبحانه : ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض
هامش
( 1 ) - مريم / 52 .
( 2 ) - طه / 83 - 84 .
( 3 ) - طه / 1 - 2 .
( 4 ) - الأعراف / 56 .