رجلا سأل علي بن أبي طالب عليه السلام - عن قيام الليل بالقرآن فقال - وساق الحديث إلى أن قال - :
( ومن صلى ليلة تامة تاليا لكتاب الله راكعا وساجدا وذاكرا وساقه إلى أن قال - : يقول الرب تبارك وتعالى لملائكته : يا ملائكتي انظروا إلى عبدي أحيا ليله ابتغاء مرضاتي اسكنوه الفردوس ، وله فيها مائة ألف مدينة ، في كل مدينة جميع ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين وما لا يخطر على بال ، سوى ما أعددت له من الكرامة والمزيد والقربة )
« 1 » .
6 - الاخبات إلى الله :
1 - قال تعالى : ( ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات واخبتوا إلى ربهم ، أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ) « 2 » .
ونستوحي من الآية ان الاخبات درجة تأتي بعد درجة الايمان والعمل الصالح ، ولعله نتيجة لهما .
2 - وقال تعالى : ( فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشر المخبتين ) « 3 » .
ويبدو ان الاخبات مستوى اسمى من مستوى التسليم لله الواحد ، أو هو روح التسليم لله .
3 - والآية التالية أبلغ دلالة على هذه الحقيقة حيث يقول ربنا سبحانه :
( وليعلم الذين اوتو العلم انه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم ) « 4 » .
فهنا درجتا العلم والايمان تسبقان درجة اخبات القلب ، ونستوحي من سياق آيتي الاخبات في ( سورة الحج ) بصيرتين .
الأولى : ان الاخبات يتم بعد طهارة القلب من زيغ الفتنة حيث يتعرض المؤمنون للأمنيات ( والأفكار المنحرفة ) التي يلقيها الشياطين ، ولكنهم يثبتون على عقائدهم ،
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ج 8 / ص 186 الرواية 151 .
( 2 ) - هود / 23 .
( 3 ) - الحج / 34 .
( 4 ) - الحج / 54 .