4 - وقد نهاهم النبي صالح عليه السلام - عن طاعة المسرفين المفسدين في الأرض ، حيث جاءهم بسلطة الهية بدايلة عن سلطة الجبارين .
قال الله تعالى :
( فاتقوا الله واطيعو ولا تطيعوا أمر المسرفين ) « 1 » .
5 - ولم يبعث الله كتابا في قراطيس تتنزل من السماء ، بل بعث إلى الناس أنبياء من أنفسهم ، يزكونهم ويعلمونهم ، فطاعتهم شرط انتفاعهم بالكتاب .
قال الله تعالى : ( ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه فاتقوا الله وأطيعون ) « 2 » .
وهكذا بلغ رسولنا الأكرم ( ص ) رسالات الله إلينا وجاء في حديث مأثور :
عن أبي جعفر عليه السلام - قال : ( خطب رسول الله صلى الله عليه وآله - في حجة الوداع فقال :
( يا أيها الناس والله ما من شيء يقربكم من الجنة ويباعدكم عن النار الا وقد أمرتكم به ، وما من شيء يقربكم من النار ويباعدكم من الجنة الاوقد نهيتكم عنه )
« 3 » .
6 - ولا يبلغ الإنسان ذرى الكمال الروحي الا بالطاعة ، لان الرسول يحمل المؤمنين به في معارج الكمال درجة درجة حتى تكون بين بعضهم وبين النبوة درجة واحدة .
ثم إن الطاعة للرسول بذاتها أفضل وسيلة لتزكية النفس واخراجها من شح الغرور والكبر إلى فضاء الواقعية والتواضع ، من هنا نجد الطاعة للرسول ضمن برنامج القرآن التربوي في سورة التغابن . تدبروا في الآيات التالية :
( انما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده اجر عظيم ، فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وانفقوا خيرا لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) « 4 » .
ومن هنا كانت الطاعة زيادة في العقل ، بل كانت الطاعة في منطق الأحاديث
هامش
( 1 ) - الشعراء / 150 .
( 2 ) - الزخرف / 63 .
( 3 ) - بحار الأنوار ج 67 / ص 96 الرواية 3 .
( 4 ) - التغابن / 15 - 16 .