2 - بين الطاعة والحب :
الطاعة لله ولرسوله ولاولياءه انما هي طاعة القلب النابعة من التقوى ، ومن الحذر من الآخرة ، وبالتالي من وعي شهادة الله على كل شيء ، وهكذا يمهد الرب لبيان ضرورة الطاعة بتذكيره المؤمنين بعلم الله ، وبأن الإنسان يقف يوما امام الرب للحساب .
قال الله تعالى :
( قل ان كنتم تحبون الله فاتعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم ) « 1 » .
وبعدئذ يؤكد على الطاعة ويقول سبحانه : ( قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين ) « 2 » .
وهكذا يبين السياق الصلة بين حب الله ورسوله وبين طاعة الرسول ( كأن الطاعة المثلى هي النابعة من الحب ) . وجاء في الحديث المأثور :
ألف - عن يونس بن ظبيان قال : قال الصادق عليه السلام - :
( ان الناس يعبدون الله عز وجل على ثلاثة أوجه : فطبقة يعبدونه رغبة الله ثوابه فتلك عبادة الحرصاء ، وهو الطمع ، وآخرون يعبدونه خوفا من النار فتلك عبادة العبيد ، وهي الرهبة ، ولكني أعبده حبا له فتلك عبادة الكرام .
وهو الأمن لقوله تعالى : ( وهم من فزع يومئذ آمنون ) ، ( قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ) ، ( فمن أحب الله عز وجل أحبه الله ومن أحبه الله عز وجل كان من الآمنين ) « 3 » .
باء - وحين يعمر القلب بحب الله ، فإن معيار الإنسان يتبدل كليا ، حيث يصبح أحب شيء عنده هو ما فيه طاعة ربه ، وقد جاء في الحديث مأثور عن شعيب العقرقوفي قال : لأبي عبد اللهعليه السلام - : شيء يروى عن أبي ذر رحمه الله - انه كان
هامش
( 1 ) - آل عمران / 31 .
( 2 ) - آل عمران / 32 .
( 3 ) - بحار الأنوار 67 / ص 17 الرواية 9 .