تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
ويتخذ مقياساً لمعرفة القيم يتمثل في قانون العقوبات حيث يتبين أهمية القيم عند الأمم عادة عند وضع العقوبات فكلما كانت القيمة أعظم والحاجة إليها أشد كانت عقوبة تركها أكبر « 1 » . وهكذا يرى ضرورة دراسة طبيعة المجتمع الحكم القائم فيه ، والمكونات الثقافية والبيئية والتاريخية التي تصبغ حياته . ويرى : ان القوانين - في أوسع معناها - ( يقصد ما يشمل القوانين الطبيعية ) هي العلاقات الضرورية المشتقّة من طبيعة الأشياء « 2 » . ويرى : ان أكثر الحكومات ملائمة للطبيعة ، هي الحكومة التي تكون ذات وضع يوافق أكثر من غيره وضع الشعب الذي قامت من اجله « 3 » ويضيف : ويجب أن تكون تلك القوانين خاصة بطبيعة البلد خاصة بالاقليم البارد أو الحار أو المعتدل ، وبطبيعة الأرض وموقعها واتساعها ، وبجنس حياة الأمم أو الزراع أو الصائدين أو الرعاة . ويجب ان تناسب درجة الحرية التي يمكن ان يبيحها النظام ، ودين الأهليين وعواطفهم وغناهم وعددهم وتجارتهم ، وطبائعهم ومناهجهم ، ثم يوجد لتلك القوانين صلات فيما بينها ، صلات بأصلها وبمقصد المتشرع ، وبنظام الأمور التي قامت عليها ، فيجب ان ينظر إليها من جميع هذه الاغراض « 4 » . ومن خلال نظرة خاطفة لكتاب ( منتسكيو ) الضخم ، نصل إلى هذه النتيجة التي يريد اثباتها ، وعملًا وفق لذلك بنسبة كبيرة هي : ان هناك صلة قريبة بين وضع القوانين ، وبين الأمور التالية : أولًا : صلة التشريع بطبيعة الحكومة من جمهورية ( على الطراز الروماني القديم ) أو ملكية أو مستبدة . ويتحدث طويلًا عن القيم الأخلاقية التي تناسب شكل الحكومة ( النظام السياسي ) والتربية المناسبة لها . وكذلك القوانين التي تتلائم ولك نوع منها مثلًا :
هامش
( 1 ) - يسرد منتسكيو أمثلة كبيرة في هذا الحقل في كتابه روح الشرائع مثلًا راجع ص 124 وص 130 وكذلك ص 133 من الجزء الأول من الكتاب . ( 2 ) - روح الشرائع ج 1 ص 11 . ( 3 ) - المصدر ص 18 . ( 4 ) - المصدر ص 19 . .
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 347 | السيد محمد تقي المدرسي