المادية ، واطلاق طاقات المجتمع من عقالها ، لتستجيب التي تغدو داخلية ، أكثر منها خارجية ، روحانية أعظم منها مادية « 1 » .
وهكذا يكون المجتمع ، ميداناً للعمل من قبل عدد من الكائنات البشرية ، ضمن نظام العلاقات ، فلا يطغى المجتمع على الفرد ، ولا يكون حشداً من ذرات هي الافراد « 2 » .
ويرى ان الحضارة تنشأ من ابداع أقلية ( تعتزل المجتمع فترة ثم تعود بأفكار جديدة ) ومن أكثرية مقتنعة مقلدة ( تحاكي الأقلية ) وان انهيار الحضارة يبدأ بسبب فقدان الأقلية لللابداع ، وفقدان الأكثرية ، للإبداع ، فتصبح الأقلية مسيطرة ، والأكثرية نافرة « 3 » .
وهكذا تتحدد - في نظر توينبي - القيم الحضارية عن نقيضتها المختلفة ، ويختلف المجتمع الصاعد عن الآخر النازل ، في مجمل القيم ، ولكن الحضارة في أيام تحللها لا تفقد قيماً مضيئة ، بل في رأيي ان أعظم تجليات القيم ، كانت في بدايات التحلل ، حيث إن المخلصين يقومون بآخر محاولات الانقاذ ، ولاتي تعتمد على الانذار الشديد من مغبة الاسترسال مع الأمراض المادية ( الاسراف - الظلم - الاستكبار وما أشبه ) ولكن الأمم التي اخلدت إلى الخفض والدعة ، تصمّ اذانها عن النذر ، وتموت وقد اتمّ الله سبحانه عليها الحجة البالغة .
وهكذا لم يكن غريباً ان تعلو كلمات الوحي في مثل هذه اللحظات . وحسب توينبي : ان لكل من حضارات الجيل الثالث التي ما تزال قائمة في الوقت الحاضر ، عقيدة دينية تعتبر قوام تلك الحضارة . وعن طريق الدين تتصل الحضارة بصلة النسب بحضارة أخرى من حضارات الجيل الثاني ، ويقرن المؤلف ( توينبي ) قيام الحضارات وسقوطها بدورات عجلة دولاب ، تدفع عربة الدين إلى الامام . ويعرض المؤلف ( توينبي ) خطوات التقدم الديني ماثلة في أسماء إبراهيم وموسى والأنبياء العبرانيين والمسيح - عليهم السلام - ويعتبر كلًا - منهم على التوالي - ثمرة لتحللّ المجتعات ، السومرية ، والمصرية ، والبابلية ،
هامش
( 1 ) 6 - المصدر ص 268 .
( 2 ) 7 - المصدر ص 269 .
( 3 ) 8 - راجع المصدر ص 269 - 274 . .