والعلم وسيلة من وسائل القرب حيث قال سبحانه :
« يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات » « 1 » .
وهكذا فان وسيلة القرب إلى الله سبحانه تلك المعاني الكمالية التي امر بها .
ه - - الكمال وسيلة لا هدف :
كل كمال وكل جمال وكل تطور يبتغي لذاته ، وليس لبلوغ مرضاة الله ، فهو غير مطلوب . لأنه يوقّف مسيرة الكمال عند الانسان ، ولأنه يناقض سائر معاني الكمال .
ولأنه يحجب الانسان عن الكمال المطلق . وهو القرب من الله . دعنا نضرب مثلًا : العلم كمال . ولكنه إذا لم يتّخذ وسيلة للتقرب من الله سبحانه ، فهو يتحوّل إلى نقص ، فمنَ تعلّم لا لكي يرحم الناس ( أي بعيداً عن فضيلة الرحمة التي هي معنى آخر للكمال الإلهي ) بل لكي يسعى في الأرض فساداً ، ويقطع الارحام ، فإنه ليس لا يتقدم خطوة في طريق الكمال فقط ، بل ويزداد عن الله بعداً .
( من لم يزده علمه تواضعاً لم يزدد عن الله الا بعداً ) .
وكذلك القدرة والثروة والجمال ، إذا لم تكن في طريق الله ، ومتوافقة مع سائر المعاني الجميلة فإنها لا تنفع شيئاً . بل وتضرّ كثيراً .
و - التسليم لسنن الله :
التسليم لله ، ولسننه التي اجراها ، وبتعبير آخر لتلك الأنظمة التي جعلها للكائنات أحد أبعاد حقيقة العبادة لله سبحانه ذلك لأنه ما من شيء الا وقد خلقه الله بقدر والى أجل ولهدف وبميزان و . . و . . وعبادة الله . تعني التسليم لهذه الحقائق تسليماً كاملًا ، قال ربنا سبحانه :
« انّا كل شيء خلقناه بقدر » « 2 » .
« ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما الا بالحق واجل مسمّى » « 3 » .
هامش
( 1 ) 6 - المجادلة / 11 .
( 2 ) 1 - القمر / 49 .
( 3 ) 2 - الروم / 8 . .