ولعلّ صفة الرضا ، التي تساهم في تطوير الانسان ، هي من ابرز تجليات هذا التسليم ، فالرضا هو الاعتراف النفسي بحقائق الخلق .
ثالثاً : التقرب اليه ، واتخاذ الوسيلة إلى مرضاته باسماءه الحسنى ، وهنا حقيقة هامة لا بدّ ان تتوضح ، الا وهي : معنى القرب من الله .
جيم - ماذا تعني كلمة التقرب ؟ :
بالتأكيد ليس الله سبحانه في موقع مرتفع نصعد اليه مادياً ، ولا هو في مكان بعيد نتحرك اليه ونقطع المسافة الجغرافية بيننا وبينه ، انه الله المتعالي عن احتواء الأماكن ، وحدود المواقع ، فما هو - اذاً - هذا القرب من الله ؟
دال - ماذا تعني كلمة الأسماء ؟ :
ان لله الأسماء الحسنى وإنما ندعو الله بها ، وأسماء الله سبحانه هي أسمى معاني الكمال والجمال تعال نتدبّر معاً في الآيات التالية من سورة الحشر :
« هو الله الّذي لا إله إلا هو ، عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم » .
« هو الله الذي لا إله إلا هو ، الملك القدوس ، السلام ، المؤمن ، المهيمن ، العزيز ، الجبار ، المتكبّر ، سبحان الله عمّا يشركون » .
« هو الله الخالق ، البارئ ، المصور ، له الأسماء الحسنى ، يسبّح له ما في السماوات والأرض ، وهو العزيز الحكيم » « 1 » .
ماذا نفقه من هذه الأسماء ؟ بالتدبر فيها نعرف أنها معاني الكمال ، التي لو تجلّت في الانسان لا بتُعث مكاناً محموداً ، انها العلم ، القدرة ، الرحمة ، السلام ، الأمن ، الهيمنة ، العزة ، الجبر ( التألف ) ، الصنع ، الجمال ، العزة والحكمة . . أليست هذه معاني الكمال التي ينشدها الانسان ؟ أوليس هذه هي وسائل التقرب من الله ؟ فالعالم أقرب إلى ربّه من الجاهل « انما يخشى الله من عباده العلماء ان الله عزيز غفور » « 2 » والمؤمن المقتدر خير من
هامش
( 1 ) - الحشر / 22 - 24 .
( 2 ) - فاطر / 28 . .