« ويبشّر المؤمنين الذين يعملون الصالحات ان لهم اجراً حسناً » « 1 » .
وكما عطاء الانسان يزيده كمالًا ويطور حياته إلى الأفضل ، كذلك بخله يوقف الكمال وقد يرديه إلى الأسفل . « ومن يبخل فأنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء » « 2 » .
رابعاً : لأن الله متعال عن النقص لا يحدّه حدُّ محدود ، ولم يكن عطاؤه بمجذوذ ، فهو الله الذي تبارك فلا انقطاع لفيض رحمته الواسعة . اذاً لا حدّ لتكامل خلقه ، ولا نهاية لتطورّه إلى الأفضل ، وحتى الجنة التي هي غاية المنى عند المؤمنين ، ليست بجامدة ، بل هي دار حشوها البركة ، يزيد الله فيها للمؤمنين ما يشاء .
ومن هنا فحركة الانسان في مسيرة التكامل لا نهائية وليست محدودة .
باء - ماذا تعنى كلمة العبادة ؟ :
ما هي عبادة الله ؟ بكلمة : العبادة هي وسيلة التكامل ، انها الصراط المستقيم إلى الله تعالى ، والى كل تكامل منشود ، وفلاح مبتغى ، وتطور إلى الأسمى ! .
ذلك لأن عبادة الله تعالى ، تعني - فيما تعني - الحقائق التالية :
اولًا : الاعتراف بكل معاني الخلق التي سلفت آنفاً ، انا مخلوق فأنا حق . لكني لمّا اكتمل ، وأمامي فرص لا تنتهّي للتسامي .
وتلك قاعدة انطلاق المخلوق إلى كل صفات الجلال والجمال .
ثانياً : التسليم للحقائق القائمة التي هي أسماء الله الحسنى ، وآياته الحسنى ، التي تجلّت في خلقه ، وبكلماته التي أنزلت على عباده المرسلين ، وبسننه التي اجراها في الكائنات وفي البشر .
هذا التسليم الذي هو جوهر العبادة . يهئّ الانسان للمرحلة الثانية . إذ من دون التسليم لله سبحانه ، المليك المقتدر ، كيف يتسنّى لهذا المخلوق ان ينشط في مملكة الخليقة .
هامش
( 1 ) 4 - الكهف / 2 .
( 2 ) 5 - محمد / 38 . .