تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١

1 / العبادة غاية خلق الانسان

« وما خلقت الجنّ والانس الا ليعبدون * ما أريد منهم من رزق وما أريد ان يطعمون * ان الله هو الرزّاق ذو القوة المتين » « 1 » . استلهاماً من هذه الآية الكريمة نبيّن فلسفة القرآن في الحياة والهدف الأساسي لخلقه وهي حسبما يبدو لي فيما يتصل بالحياة الدنيا تتلخّص فيما يلي : العالم خليفة الله سبحانه ، والانسان أكرم خلق الله تعالى ، في هذه الدنيا . وقد جعل القرآن الكريم عبادة الله ، غاية خلقه ، وهدف وجوده فما هي العبادة ؟ لكي نعرف أبعاد هذه الكلمة ( التي هي القيمة الأسمى في هذه الآية ) دعنا نتأمل في آفاق معنى الخلق ، وهي الكلمة الأولى في هذه الآية ؟ الانسان خَلقُ الله ، ماذا تعني هذه الكلمة ؟

الف - ماذا تعني كلمة الخَلقُ ؟

أول ما تعنيه كلمة الخَلقُ ، أن الانسان حق ، وبالرغم من أنه حق قائم بالله تعالى ، ألا ان ذلك لا يعين ، انه ظلال أو مثال أو نقوش في جدار الغيب المطلق . والاعتراف بأن الكائنات حق ، يعتبر نقطة البداية في بناء القيم الحياتية ، لأن كل القيم - تقريباً - ناشئة من الاعتراف بوجود الكائنات .
هامش
( 1 ) - الذاريات / 56 - 58 . .
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 201 | السيد محمد تقي المدرسي