تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
( ان الخوارج ضيقوا على أنفسهم بجهالتهم ، ان الدين أوسع من ذلك ) . « 1 » وروي عن الإمام الصادق عليه السلام : ( كل شيء مطلق حتى يرد فيه نص ) . « 2 » وعنه عليه السلام : ان عليا كان يقول : ( ابهموا ما ابهمه الله ) . « 3 » وعن الصادق عليه السلام : ( الأشياء مطلقة مالم يرد عليك امر ونهي ، وكل شيء يكون فيه حلال وحرام فهو لك حلال ابدا مالم تعرف الحرام منه فتدعه ) . « 4 » من هنا نقل العلامة الأنصاري كلمات فقهائنا رضوان الله عليهم التي استوحى منها الاجماع على أصل البراءة فقال : انك لا تكاد تجد من زمان المحدثين ( في القرآن الثالث والرابع الهجريين حيث كانوا يعتمدون فقط على الأحاديث ) إلى زمان أرباب التصنيف في الفتوى ( أمثال السيد المرتضى والشيخ المفيد والشيخ الطوسي ) لا تجد منذ أصحاب الحديث حتى أصحاب الفتوى من يعتمد على حرمة شيء من الافعال بمجرد الاحتياط . « 5 » ثم نقل كلام المحقق ابن إدريس الحلي حيث ذكر ( الأدلة الشرعية ) من الكتاب والسنة والاجماع ( وذكر انه ) إذا فقدت ( هذه الأدلة ) الثلاثة فالمعتمد في المسألة الشرعية عند المحققين الباحثين عن مأخذ الشريعة ، التمسك بدليل العقل ، وأضاف العلامة الأنصاري : ومراده بدليل العقل - كما يظهر من تتبع كتابه‌هو أصل البراءة . وهكذا كانت الشريعة ، سمحاء بعيدة عن التشدد والتطرف ، وعن التعقيد والانغلاق . انها شريعة الله سبحانه للانسانية عبر العصور وفي كل مكان ولكل الطبقات ، فحق لها أن تكون سمحاء قابلة للتطبيق .
هامش
( 1 ) - المصدر السابق ج 2 ص 281 ( 2 ) - المصدر السابق ج 2 ص 272 ( 3 ) - المصدر ج 2 ص 272 ( 4 ) - المصدر السابق ج 2 ص 274 ( 5 ) - بتصرف منا راجع كتاب فرائد الأصول ص 202 .