تلك الضرورة لا تتغير فان هذا القانون لا يتغير كذلك .
وهناك حاجة انسانية في تنوع الطعام ، أو في اناقة أوانيه ، وهذه قضية تتغير مع الظروف .
وإذا تأملنا قليلا وجدنا ان جوهر القانون يتصل بمصدر ثابت ، ومظهره يتصل بعامل متغير ، أصل الطعام ضرورة لكل ذي نفس اما كيفية توفيره ، ونوعه واناءه ، فتلك مظاهر شكلية تختلف . . كما أن أصل العدالة قضية لا تتغير ، ولكن التعبير عنها يختلف بالظروف حسب ما ارتأى أرسطو في الكلمة المنقولة عنه فيها مضى .
والقرآن الكريم أبان بوضوح وببلاغة نافذة : تلك القواعد العقلية التي تتصل بالانسان كإنسان بعيد عن متغيرات ظروفه .
بالتأمل في هذه القواعد ، واستشارة العقل بها ، ثم مقارنتها بسائر ما في الأنظمة البشرية التي تعبر عادة عن تراكمات التجارب البشرية ، نستطيع بهذا العمل العظيم بلوغ الثوابت في القوانين .
والمتدبر في كتاب الله يجد التعبير عن هذه القواعد التي تسمى ب - ( الحكم ) جاء ببلاغة نافذة بحيث تنطبق على كل حالة دون ان تشمل ما ليس فيها ، أو تغفل عما هو داخل فيها ، لأنه تعبير دقيق عن القاعدة العقلية المطردة ، اقرأ مثلا قوله سبحانه :
( هل جزاء الاحسان الا الاحسان ) . « 1 »
( وان ليس للانسان الا ما سعى ) . « 2 »
( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ) . « 3 »
( قل كل يعمل على شاكلته فربكم اعلم بمن هو اهدى سبيلا ) . « 4 »
وما أشبه انك لا تجد اية ثغرة في القاعدة ، انها تعبر بوضوح عن تلك الفطرة التي
هامش
( 1 ) - سورة الرحمن / 60
( 2 ) - سورة النجم / 39
( 3 ) - سورة البقرة / 228
( 4 ) - سورة الإسراء / 84 .