تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
معنيين ، الأول : تطبيق الفكرة على الواقع ، وبتعبير آخر البحث عما تؤول اليه الحقيقة التي بينها الكتاب . الثاني : ارجاع الواقع إلى الحقيقة وبتعبير آخر : معرفة أول الشيء واصله وقاعدته . وبالرغم من اختلاف المعنيين ظاهرا الا انهمابالتالي - يعودان إلى معنى واحد ، فسواء أرجعت الواقع إلى الحقيقة ، أو أرجعت الحقيقة إلى الواقع ، فقد قمت بعملية واحدة وهي توصيل القاعدة العامة ( الحقيقة ) بالموضوع الخارجي ( الواقع ) . والواقع هو المتشابه ، بينما الحقيقة هي المحكم ، فإذا تشابه علينا حكم الوضوء ، عند الخوف رجعنا إلى قوله سبحانه : ( ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ) . وقلنا إن الخوف واحد من مصاديق الحرج فهو مرفوع عنا شرعا ، فتلك القاعدة العامة التي هي الحقيقة ( نفي الحرج ) طبقت على هذه الموضوعة الخاصة ، الوضوء عند الخوف ( الواقع ) كما أن الموضوعة الخاصة أولت ، وردت ، إلى تلك القاعدة . وكلمات المعصومين عليهم السلام قد تكون حقائق عامة ( وحسب تعبير الأستاذ النائيني : قضايا حقيقة ) وهي المحكمات التي نعمل بها ، وقد يكون عن حوادث خاصة وهي المتشابهات ولابد من ردها إلى تلك الحقائق . وإذا بلغ الفقيه إلى درجة الرسوخ في العلم ، استطاع من رد المتشابه إلى المحكم ، وهو التأويل الصحيح ، وقبلئذ نراه يتبع المتشابه ويترك المحكم وهو التأويل الزائغ عن الحق . هكذا يبين لنا الكتاب الكريم إذ قال سبحانه : ( هو الذي انزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب واخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم ريغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم يقولون امنا به كل من عند ربنا وما يذكر الا أولوا الألباب ) . « 1 » اما فائدة رد الفروع التي بينها المعصومون ( النبي وأهل بيته ) ردها إلى الأصول
هامش
( 1 ) - سورة آل عمران / 7
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 172 | السيد محمد تقي المدرسي