الذين كانوا أقرب منهم إلى مصادر التشريع .
أم ان قلة الانفتاح على كتاب الله اما ضعف ملكة الاجتهاد . أو للاعتقاد بأنه لا يخاطب كل الأجيال ، بل الجيل الأول ، أو حتى النبي وحده ، فلا يجوز الانفتاح عليه مباشرة . بل من خلال السنة أو تفسير الرعيل الأول ، فكان ذلك سببا لانغلاق باب الاجتهاد عملا لان السنة كانت المصدر الوحيد للتشريع والسنة - بدورها - قد وصلت الينا عبر السلف الصالح ، وفهمهم لها كان ذا امر بالغ في معرفة الدين ، وبالتالي لم يكن التفريق بين السنة وآراء السلف ، ولم يجرء أحد من الخلف على الادعاء بأنه اعرف بمراد الشرع من السلف ، فاختلط الدين بالتراث ، وتوقف الفكر عن الاجتهاد .
هذه طائفة من العوامل التي يظن أنها وراء استرسال البعض مع الاجماع وحتى رأي الأكثرية .
ولكن الفقهاء الكبار تحرروا من اثر هذه العوامل عند بحثهم عن حجية الإجماع في علم الأصول ، وان لزموا جانب الاحتياط في علم الفقه إذا دعنا نبحث قليلا عن آراء الفقهاء في الاجماع .
آراء في حجية الاجماع :
قبل ان نخوض في بيان آراء الفقهاء في الاجماع ومدى حجيته ، لابد من التذكير بان الاجماع قسمان : الأول : ما يكون في ثوابت الشريعة ، فمعناه - عندي - اتفاق عدد من الفقهاء يكشف اتفاقهم عن حكم الشريعة ، وهو امارة من الامارات ، وحجيته قائمة على أساس افادته للاطمئنان عند العقلاء ، ولأنه طريق عقلائي ، ويتحدد بشروط سائر الامارات التي سبق ذكرها .
الثاني : ما يكون في المتغيرات ، أي في شؤون المسلمين ، فمعنى الاجماع آنئذ أكثرية آلاراء ، وحجتيه بعد امضاء ولي الأمر ، تعتمد على حجية الشوري .
بعد هذه المقدمة نقول :
حكى العلامة الشيخ الأنصاري عن علماء السنة ان الاجماع هو : اتفاق جميع العلماء في عصر . اما عن علماء الشيعة فحكى قول البعض بأنه اتفاق أمة محمد ( ص )