هل الاجماع حجة ، والشهرة كيف والتي تعني فتوى الأكثرية ، ؟ هناك مفارقة غريبة ، فبينما نجد البعض لا يقطع في حجية الاجماع بضرس قاطع في علم الأصول ، تجده في الفقه يعمد كثيرا على الاجماع ، بل تراه يصعب عليه الخروج عن رأي الأكثرية ( الشهرة ) . .
هل لان الاجماع طريق عقلائي يورث الاطمئنان فعلا ، ويعتمد الفقهاء بفطرتهم عليه بالرغم من أنهم لم يبلوروا نظرية في حجيته ؟ كما ينقل عن الشافعي انه التحف واخذ يجول في آيات القران بفكره ليجد اية تدل على حجية الاجماع حتى اكتشفها وهي قوله سبحانه ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ) .
فقال في نفسه ، بلى الاجماع هو سبيل المؤمنين - فهو حجة - فهو إذا كان يرى في نفسه ان الاجماع حجة ، ولكنه لم يكن يعرف دليل حجيته فبحث في القران عن ذلك ، حتى اعتقد انه يتمثل في هذه الآية .
وبتعبير اخر : ان حجية الاجماع قد سبقت عندهم الدليل عليها لأنها كانت مسلمة لديهم بالفطرة ؟ أم لان الحذر والاحتياط في امر الدين دعا البعض إلى ترك رأيه والاعتماد على ما
ذهب اليه الفقهاء ، أم لان المزيد من الثقة بالفقهاء السابقين ( والسلف الصالح ) جعل المتأخرين يفقدون الثقة بآرائهم في مقابل آراء أولئك
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 121
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٢١