تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وإن لغة القرآن تعرف بذاتها . . ( بعد الإحاطة علما باللغة العربية ) فبعضها يفسر بعضا . وسياق آياتها يفسر محتوياتها . وجرس كلماتها يقرع القلب بإشاراتها وإمثلتها وقصصها وبصائرها . وعند تدبره للقرآن يستثير كوامن عقله ، وحفز دافائن وجدانه ، حتى تجلو بصيرته بآياته ويستخرج به معادن قلبه . وقد قال ربنا سبحانه : ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) « 1 » . وعلم القرآن يستدعي علم ناسخة ومنسوخة ، عامة وخاصة ، محكمة ومتشابهة ، وذلك يتم بدراسته والتدبر فيه ، كما يتم بمراجعة السنة المباركة التي هي تفسيره . . من كلمات الرسول وأهل بيته . . وإن القرآن لا يختلف عن السنة ، فهو الينبوع الصافي لها وهي الرافد المنبعث منه . والذين يضربون السنة بالقرآن يحجبون عنهما جميعا . فلا بد أن نقرأ السنة كما لو أنها تفسير للقرآن ، ونقرأ القرآن بما لها من إشعاع يتجلى في تفسيرات السنة الشريفة بعضها من بعض ، « 2 » لا يختلفان حتى يردا على الرسول الحوض كما قال صلى الله عليه وآله - ( اني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ) . وقد سبق في فصل القرآن بعض الحديث في هذا الأمر . والسنة كلها تفسير للقرآن . . حتى ولو لم يذكر في الخبر من أين اقتبس محتواه من الكتاب ، ولكن النبي وأهل بيته عليهم صلوات الله - بينوا أن علمهم من القرآن كما سيأتي . ولعيه فإن علينا مراجعة الروايات التي تحدثنا عن الفروع بصفتها تفسيرا لآيات الذكر . ونسعى جهدنا لوصلها بتلك الآيات التي استلهمت منها . ولعل هذا هو مراد الأئمة عليهم السلام حينما أمرونا بعرض كلماتهم على كتاب الله : فما وافقه أخذ به وما
هامش
( 1 ) - محمد / 24 . ( 2 ) - في هذا المعنى يقول الشاطبي : ( محال أن تكون الجزئيات مستغنية عن كلياتها . فمن أخذ بنص مثلا في جزئي معرضا عن كلية فقد أخطأ وما ان من أخذ بالجزئي معرضا عن كلية فهو مخطئ ( الموافقات / ج 3 ص 8 ) وتجد في الجزء حديثا مفصلا حول ضرورة الجمع بين القواعد العامة وأدلة الفرع الجزئية . فليراجع .
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 205 | السيد محمد تقي المدرسي