تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤

1 - معرفة العلوم القرآنية

من خصائص الحكم العقلي ، وضوحه وتعاليه عن الريب وما يبعثه في النفس من سكينة ويقين ، وإنه لا يختلف مع سائر الأحكام العقلية ، ولا تتناقض مع ذاته في الظروف المختلفة ، ولا يختلف العقلاء فيه أنى تعددت مشاربهم وإنتماءاتهم . ولا يبلغ العقل مثل هذه الأحكام‌عادةإلا بعد الإحاطة علما بكل المواد الضرورية للحكم . . فمن أراد استنباط حكم شرعي من القرآن الكريم يحكم عقله بأ ، عليه أن يؤتى أولا علم القرآن ، وعلم القرآن بدورهيعتمد على معرفة اللغة العربية التي نزل بها القرآن ، قال ربنا سبحانه . ( قرآنا عربيا غير ذي عوج ) « 1 » . وعليه أن يعايش آيات الذكر حتى يعرف ظلال الكلمات ومعاريض الحروف ، وآفاق البلاغة ، وطيف الإشارات واللطائف التي فيه . أليس القرآن قمة البلاغة التي لا تدانى . . فهو لا يؤدي الموضوع فقط ، وإنما يحيط به بيانا ، ويلفه بحزمة ضياء ، لا يدع جانبا منه في طلا . وقد قال ربنا سبحانه : ( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكّر ) « 2 » .
هامش
( 1 ) - الزمر / 28 . ( 2 ) - القمر / 17 .