وبالطبع وضع الضوء على يسار الكاتب ، وعدم تسليط الضوء على أوراق الدفتر ، أو الكتاب لكي لا تنعكس الأمواج الضوئية على العين ، أقول بالطبع هذه من ضرورات القراءة والكتابة .
( وأبسط قانون فسيولوجي مناسب ، هو أن يستعمل ( في حجرات القراءة ) مناضد للقراءة مثل القوائم التي يستخدمها الموسيقيون بوضع الكتاب في وضع سليم ، بالنسبة للمحور البصري للعين ) « 1 » .
هذه بعض العوامل المادية التي أكد المنطق الحديث على الاهتمام بها أثناء البحث والتي لم تفت علماء المسلمين الإشارة إليها أيضا :
يقول الشهيد الثاني : ( ينبغي ألا يشتغل بالدرس ، وبه ما يزعجه ، فكره ، من مرض ، أو جوع ، أو عطش ، أو مدافعة حدث ، أو شدة فرح ، أو غم أو غضب ، أو نعاس ، أو قلق ، أو برد ، أو حر ، ( مؤلمين ) حذرا من أن يقصر عن استيفاء المطلوب من البحث أو يفتي بغير الصواب ) .
ثم يضيف قائلا :
( ألا يكون في مجلسه ما يؤذي الحاضر ، من دخان ، أو غبار ، أو صوت مزعج ، أو شمس موجبة للحر الشديد ، أو نحو ذلك ، مما يمنع من تأدية المطلوب ، بل ( لابد أن ) يكون ( المكان ) واسعا مصونا عن كل ما يشغل الفكر ويشوش النفس ليحصل فيه الغرض المطلوب ) « 2 » .
هامش
( 1 ) - المصدر / ص 247 .
( 2 ) - منية المريد في آداب المفيد والمستفيد / ص 79 .