فلو لا انها ظهرت أفاعيلها وأفرغت قواها وصيرتها واقعه تحت الابصار لكانت تلك القوى
والأفاعيل فيها باطلا ولكانت النفس تنسى الفضائل والافعال المحكمة المتقنة إذا كانت
خفيه لا تظهر ولو كان هذا هكذا لما عرفت قوه النفس ولا شرفها وذلك أن الفعل انما
هو اعلان القوة الخفية بظهورها ولو خفيت قوه النفس ولم يظهر لفسدت ولكانت كأنها
لم تكن انتهى كلامه .
وفي أقوال الحكماء الأقدمين إشارات لطيفه ورموز شريفة إلى هبوط النفس من
ذلك العالم وصعودها وحكايات مرشدة إلى ذلك .
منها قصه ( 1 ) سلامان وأبسال .
ومنها قصه الحمامة المطوقة المذكورة في كتاب كليلة ودمنة .
ومنها حكاية حي بن يقظان .
وللشيخ الرئيس قصيدة في السؤال عن علة هبوط النفس أولها :
إليك من المحل الأرفع * ورقاء ذات تعزز وتمنع ( 2 ) .
هامش
( 1 ) والقصة بتفصيلها مذكورة في النمط التاسع من شرح الإشارات للمحقق الطوسي
قدس سره س ره .
( 2 ) ومنها :
حتى إذا اتصلت بهاء هبوطها * عن ميم مركزها بذات الأجرع
عقلت بها ثاء الثقيل فأصبحت * بين المعالم والطلول الخضع
وقوله بذات الأجرع أي في ارض ذات الأجرع والأجرع المكان الواسع والأرض
ذات الحزونة أو الكثيب جانب منه رمل وجانب حجارة والمراد بها عالم العقل الواسع
الشامخ وفي كلامه إشارات إلى لطائف .
منها انه أشار إلى أنها صارت آدم بسبب هبوطها بعد ما كانت ملكا فان عدد
الهاء والميم عدد آدم كما في قوله تعالى : ( يحبهم ويحبونه ) .
ومنها انه أشار إلى جامعيتها لمراتب الغيوب والشهادة فان الهاء حلقية والميم
شفوية فاخذ أول الحروف وآخرها وظاهرها وباطنها تنبيها على جامعية تلك الكلمة
التامة الآدمية لكل الحروف التكوينية .
ومنها ان الميم إشارة إلى الملك بالضم والسلطنة والهاء إشارة إلى اضافتها
فان الهاء كما قرر الشيخ في الرسالة النيروزية حرف اضافته تعالى فان مجالي اضافته
واشراقه خمسه وفي قوله علقت بها ثاء الثقيل إشارة إلى أنها كلما توغلت في الهبوط
توغلت في الكثرة والخمسة تصير خمسمأة والهاء ثاءا فان الهاء والنون والثاء حقائقها
واحده وتتفاوت بالترفع والتنزل فحيث كانت النفس في عالم الجبروت كانت كثرتها
ضعيفه وفي الملكوت متوسطة وفي الناسوت قويه س ره .