تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
ما بعد الكون وفي كلامه ع أيضا وليحضر عقله وليكن من أبناء الآخرة فإنه منها قدم وإليها ينقلب وروى عنه ع أيضا في ماهية النفس ومبدئها ومعادها ( اعلم أن الصورة الانسانية هي أكبر ( 1 ) حجه الله على خلقه وهي الكتاب الذي كتبه بيده ، وهي مجموع صوره العالمين وهي المختصر من اللوح المحفوظ وهي الشاهد على كل غائب ، وهي الطريق المستقيم إلى كل خير والصراط الممدود بين الجنة والنار ) . وقال معلم الفلاسفة أرسطاطاليس في كتاب اثولوجيا في فائدة هبوط النفس إلى هذا العالم ما معناه انها لم يضرها هبوطها إلى هذا العالم شئ بل انتفعت به وذلك انها استفادت من هذا العالم معرفه الشئ وعلمت ( 2 ) ما طبيعته بعد أن أفرغت عليه قواها ، وترائت أعمالها ( 3 ) وأفاعيلها الشريفة الساكنة التي كانت فيها وهي في العالم العقلي
هامش
( 1 ) فان الله تعالى جعلها مثالا لذاته وصفاته وأفعاله فمن ينكر ذاته المقدسة المجردة عن كل التعينات التي ليست داخله فيها ولا خارجه عنها فلينظر مثله الاعلى وآيته الكبرى وهو النفس ولا سيما ما هي بالفعل منها فإنها مجرده عن كل التعينات ولهذا تشير إلى كل منها بهو والى ذاته بانا وليست داخله في البدن وقواه بل ولا في العالم ولا خارجه عنها ومن ينكر صفاته العليا وأسماء ه الحسنى فلينظر جامعية النفس للصفات التنزيهية والتشبيهية ومن ينكر أفعاله تعالى فلينظر أفعال النفس ولا سيما ابداعه الكليات واختراعه الجزئيات المثالية وانشاءه الجزئيات المحسوسات بالذات ، وغير ذلك من عجائب آيات الأنفس قال مولانا الرضا عليه آلاف التحيه والثناء قد علم أولوا الألباب ان ما هنالك لا يعلم الا بما هاهنا - س ره . ( 2 ) أي ما طبيعة الشئ بعد أن أفاضت عليه قواها والمراد بالشئ ء المحسوسات يعنى كما أن الملك لا تعرف الأكل والشرب والوقاع وأمثالها كذلك النفس حيث كانت في ذلك المقام الشامخ الإلهي وعند كينونه العقلية لم تكن تعرف شيئا من ذلك بهذا النحو الطبيعي المشهود للانسان الطبيعي فهبطت إلى عالم الطبيعة وأفاضت عليه قواها حتى تعرف ما لم تعرف الملائكة وتصل إلى ما وصلوا وما لم يصلوا ان ساعدها التوفيق وصارت بالفعل في جميع مراتبها ولم تخلد إلى الأرض س ره . ( 3 ) ان للنفس أعمالا وأفعالا معنوية حقيقية لا تظهر الا بأفاعيلها التي في البدن لتطابق النشئات إذ الاستخلاف بالمولدة ظل الاستخلاف المعنوي الذي في النفس ، فان كل نفس تريد ان تتشبه كل نفس به وتتخلق بأخلاقه فان النفس جوهر شبيه بالنار ، والتغذية البدنية ظل التغذية الروحانية بالمعارف واتحاد العاقلة بها والتصوير بالمصورة ظل تصويرها بالحقائق وهكذا في سائر الصفات النباتية وكذا ابصار النور مثلا ظل شهود الأنوار المفارقة القاهرة واستماع الكلمات الطيبة ظل استماع الكلمات القلبية والقدسية والواردات الالهامية واستشمام الروائح العطرة الفائحة ظل استشمام النفحات الربوبية وهكذا في سائر الصفات الحيوانية فلو لم تظهر هذه الصفات الطبيعية ولم تصر واقعه تحت الاحساس لم تعرف الأفاعيل والصفات المعنوية الكامنة في المقام العقلي على ما هي عليه وجه آخر هو ان يراد كمالات العقل الفعال فمعنى كلامه انها هبطت لان يحصل لها الوجود الرابطي الذي للعقل الفعال بها ويصير عقلا فعالا في الصعود بإزاء ما في النزول ويحصل للمتجلى عليه ما للمتجلي ولولا الفعل لم يكن هذا ولم يصدق انه غاية الفعل س ره .
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 356 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )