تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
عن فواعلها انما صدرت عنها بجهاتها ( 1 ) ولوازمها الإمكانية ونقائصها وامكاناتها وفقر ذواتها إلى جاعلها التام القيومي ويعبر عن بعض تلك النقائص بالخطيئة المنسوبة إلى أبينا آدم وعن صدور النفوس ( 2 ) عنها بالفرار من سخط الله وذلك ليس الا ما يقتضيه الحكمة في ترتيب الوجود فان النور الأنقص لا تمكن له في مشهد النور الأشد الا ترى انك إذا أردت ان تنظر في مسألة إلهية شديده الغموض لم تحكمها بعد وتوغلت فيها توغلا قويا يكل ذهنك قبل ان يحصل لك ملكه الرجوع إليها ويكون سريع الانصراف منها إلى شغل آخر من الأمور الدنية فرارا من أن يحترق دماغك من استيلاء
هامش
( 1 ) أي لجهات تلك الفواعل ولوازمها لا لجهات تلك المعلولات ولوازمها الإمكانية بناءا على أن الامكان مناط الحاجة فهو موجب الصدور ومهيؤة إذ لا بد ان يكون تلك الجهة متقدمة حتى يصدق ان الخطيئة صارت موجبه للسقوط فبين انه نبه على المعلول الداني لا بد ان يستند إلى الجهة الدانية والعالي إلى الجهة العالية كما أن العقل الثاني يستند إلى وجوب العقل الأول ونفس الفلك الأطلس إلى وجوده وجسمه الذي هو المعلول النازل إلى امكانه أي وجوده بما هو ممكن والمراد بالخطيئة الخطيئة التكوينية إذ قد تقرر ان الأمر والنهي كما يكونان تشريعيين كذلك يكونان تكوينيين ، وهي النقيصة الإمكانية والا فلم يكن هناك تكليف تشريعي فلو لم تكن تلك الجهة الفاعلية التي هي النقيصة لم يصدر الجسم فهكذا لو لم تكن الجهة الإمكانية في الانسان الجبروتي لم يصدر الانسان الطبيعي الناسوتي فبمقتضى تطابق العوالم وانحفاظ الذاتيات واتحاد الرقائق مع الحقائق ضربا من الاتحاد كان ذلك الانسان الطبيعي في المقام الشامخ الإلهي وهو عالم العقل لكينونة حقيقية فيه ثم سقط من جهة الخطيئة والنقيصة في هذا المقام السافل بل أسفل السافلين وعبارته في الحواشي على أن المعلولات النازلة انما تصدر من عللها بواسطة جهات نقائص تلك العلل وامكاناتها انتهى ويمكن ان يراد بالخطيئة اضافه الوجود إلى الماهية وبالشجرة التي في الكتاب الإلهي شجره الكثرة التي هي الماهيات إذ لو لم تكن تلك الماهيات والتعينات لم يضف الوجود إليها ولم يحصل بينونة وبعد س ره . ( 2 ) فالمراد الفرار من قهر الله فإنه يقهر نوره أنوارها كما يقهر نور الشمس في النهار أنوار الكواكب فكما لا ظهور لها الا في الليل فكذلك لا ظهور للأنوار الاسفهبدية في ساحة ظهور نور الأنوار بل يبهرها فتفر إلى ظلم ليالي المواد من قهر الله الواحد القهار متمنية للظهور وان استسمنت ذوات أورام س ره .