ظهورها العقلي كما يستولي نور الشمس على أعين الأخافيش واليه الإشارة في الحديث
النبوي ان لله سبعين ( 1 ) حجابا من نور لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كل ما انتهى
إليه بصره والحكماء ذكروا وجوها عديده على طريق الرمز والإشارة تشير إلى علة
هبوط النفس .
فمن أقوال الفلاسفة المتقدمين ما ذكره انباذقلس وهو ان النفس كانت في المكان
العالي الشريف فلما أخطأت سقطت إلى هذا العالم وانما صارت إلى هذا العالم فرارا
من سخط الله الا انها لما انحدرت إلى هذا العالم صارت غياثا للنفوس التي قد اختلطت
عقولها .
ومنها قال أفلاطون الرباني في كتابه فاذن علة ( 2 ) هبوط النفس إلى هذا العالم
سقوط ريشها فإذا ارتاشت ارتفعت إلى عالمها الأول .
ومنها ما قال هو أيضا في كتابه الذي يدعى طيماوس ان علة هبوط النفس إلى هذا
العالم أمور شتى وذلك أن منها ما أهبطت لخطيئة أخطأتها وانما هبطت إلى هذا العالم
لتعاقب وتجازى على خطاياها ومنها ما أهبطت لعله أخرى غير أنه اختصر في قوله وذم
هبوط النفس وسكناها في هذه الأجسام .
وقال في موضع آخر من كتاب طيماوس ان النفس جوهر شريف سعيد وانما
هامش
( 1 ) هكذا نقل قدس سره في الحواشي أيضا وقد نقل في كثير من كتب العرفاء
والحكماء ان لله سبعين الف حجاب من نور وسبعين الف حجاب من ظلمه الخ ولعل
ما ذكره أيضا مأثور والنكتة في العدد انه قد ورد ان لكل آية سبعه ابطن وقد مر ان
للنفس سبع مراتب والكرات التسع مع عالم العناصر عشره ومن ضرب السبعة في
العشرة يحصل سبعون ثم إن كلا منها مظهر الف اسم لله تعالى والحجب النورية هي
الوجودات والظلمانية هي الماهيات لها وربما يحمل الحجب النورية على الموجودات
الروحانية والظلمانية على الموجودات المادية س ره .
( 2 ) أي علة كونها موجودا هابطا نازلا وبالجملة نفسيتها لان الهبوط عين ذاتها
الوجودية في هذه المرتبة وان لم تكن عين ماهيتها المشتركة بين مقاميها الأمري والخلقي
ضعف وجودها إذ لولاه لم تكن معلوله صادره بل عين المصدر الذي هو العقل فإذا ارتاشت
بجناحي العلم والعمل وقوى وجودها صارت عقلا س ره .