تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
بالهبوط إلى الأبدان والآلات بحسب الأزمنة والأوقات وفنون الاستعدادات فتصرفها في الأبدان الجزئية بعد كينونتها في المقامات الكلية لا يقع ضائعا كما زعمه بل لحكمه جليله لا يعلمها الا الله والراسخون في العلم . ثم العجب ان هذا الشيخ وكثير ممن يسلك طريقه قائلون بارتقاء بعض النفوس في هذا العالم إلى عالم النور المحض والعقل الصرف من غير استلزام تجدد وايجاب واستيجاب سنوح حاله تجددية في ذلك العالم كما هو الامر المحقق عند العارف فكيف ينكر ( 1 ) هبوطها من ذلك العالم إلى هذا العالم من غير لزوم تجدد وتغير هناك ؟ وحال الإعادة كحال الابتداء من غير فرق في صعوبة الدرك وغموض الفهم ودقه المسلك ، ومن هان عليه التصديق باتصال بعض المتصرفات في الأبدان بعالم العقل البرئ عن السنوح والتجدد فليسهل عليه الاذعان بانفصالها عن ذلك العالم واتصالها بالأبدان وكل
هامش
( 1 ) أقول كما ذكرناه في الحاشية السابقة ان الشيخ قدس سره ينكر الكينونة السابقة للنفوس بما هي نفوس وبما هي هويات متكثرة لا بما هي عقل كذلك ينكر هبوطها بما هي عقل لا بما هي نفس إذ العقل ليس له حاله منتظرة فلا يجوز عليه النقل والتحول ، ومعنى الهبوط في الحقيقة ان الرقائق التي في عالمنا الأدنى لما كانت من سنخ الحقائق التي في العالم الاعلى وظلال ووجوه لها ووجه الشئ هو الشئ بوجه ضعيف - كانت كينونتها في العالم الأدنى كينونه الحقائق فيه بلا تجاف لها عن مقامها كما أن معنى ارتقاء الرقائق كينونه الحقائق في ذلك المقام الشامخ الإلهي واتصال تلك بهذه ، وملاك الاشتباه ومثار الغلط في الهبوط والنزول والسقوط ونحوها حملها على التجافي عن المقام مع أن حقائقها ليست الا الإفاضة وحقيقة الإفاضة ليست الا صدور الشئ عن الشئ بحيث لا ينقص في فيضانه عنه بشئ ولا يزيد في رجوعه إليه على كماله شئ ، فالهبوط والرجوع بهذا المعنى لا ينكرهما أحد فضلا عن الشيخ كيف والشرع والذوق والوجدان والبرهان كلها مصدقه بصحتهما وألسنتهم مشحونة منهما س ره .