إلى نشأة العقل يقتضى توحيد الكثير وليس تكثير الواحد ولا توحيد الكثير منحصرا
فيما يتعلق بالمقادير والأجرام كما ذكره حتى يلزم كون النفوس متقدرة جرمية .
ومنها أيضا ما ذكره في ذلك الكتاب وهو انها لو كانت موجودة قبل الأبدان فلم
يمنعها حجاب ولا شاغل عن عالم النور المحض ولا اتفاق ولا تغير في ذلك العالم فتكون
كامله فتصرفها في البدن يقع ضائعا ثم لا أولوية لتخصيص بعضها ببدن والاتفاقات انما
هي في عالم الأجسام وليس في عالم النور المحض اتفاق يخصص ذلك الطرف وما يقال :
ان المتصرفات في الأبدان يسنح لها حال موجب لسقوطها عن مراتبها كلام باطل إذ لا تجدد
فيما ليس في عالم الحركات والتعلقات .
أقول قد ذكرنا في تعاليقنا على حكمه الاشراق جوابا عن هذه الحجة ان
للنفوس ( 1 ) كينونه في عالم العقل وكينونة في عالم الطبيعة والحس وكينونتها هناك
تخالف كينونتها هاهنا وهي وان كانت هناك صافيه نقيه غير محتجبة ولا ممنوعه عن كمالها
العقلي النوعي ولكن ( 2 ) قد بقي لها كثير من الخيرات التي لا يمكن تحصيلها الا
هامش
( 1 ) أقول لعل مراد الشيخ قدس سره نفى الكينونة السابقة للنفس بما هي نفس وبما
هي هويات متعددة لا بما هي عقل كيف والأنوار حتى الأنوار العرضية عنده حقيقة واحده
بسيطه وعالمنا الأدنى ظلال العالم الاعلى .
وأيضا اجرائه قاعدة الامكان الأشرف في الأنوار القاهرة واثباتها بثبوت الأنوار
الاسفهبدية أدل دليل على أنه يقول إن كينونتها السابقة كينونتها إذ الممكن الأشرف
والأخس لا بد ان يتوافقا في الماهية والا لم يلزم من امكان الأخس امكان الأشرف س ره .
( 2 ) وهي مثل تعلم الأسماء التشبيهية كما كانت متعلمة بالأسماء التنزيهية عند كينونتها
العقلية وجامعيتها لمظاهر هذه كمظاهر تلك كالحيوانية والملكية وغيرهما وهي تعلم
أسماء الأشياء فلو لم تهبط لم تصر هيكلا للتوحيد ومجمعا للكمال الأتم أو مظهرا لاسم الله
الأعظم ولم ينته إليها كل التعاليم ولم تتخط كل الأقاليم ولذا قال المعلم : لم
يضرها هبوطها إلى هذا العالم شئ وقال الشيخ العربي من تمامية العالم وجود النشأة
الناقصة فيه .
أيضا نكتتان أخريان تدوران في خلدي في باب هبوط النفس إحداهما انها
أهبطت لتصير ذات مملكة إذ لم تكن هناك مملكة لها كما لم يكن لها وجود الا تبعا فلم
تكن لها ماهية حتى يضاف إليها شئ فضلا عن مادة كما حقق ان العقول لا ماهية لها أو
انها مندكة الانايات بخلافها هاهنا لمكان المادة التي هي مناط واقعية العدم وبروز الماهية
ومثار الامكان الاستعدادي والأنانية فأضيف إليها مملكة وسلطنة بعد أن لم تكن شيئا
مذكورا وثانيتهما انها كانت هناك نورا وشفافا فلم تكن قابله للعكوس البهية والصور
السنية فأهبطت إلى هذا العالم لتقبل العكوس بسبب علوق الجسم المظلم بها كما يلصق
الزيبق بظهر المرآة لتقبل الصور وتتمكن فيها والى هذه العلل الغائية ونحوها أشار
قدس سره بقوله بل لحكمه جليله الخ س ره .