شئ واحد ولكن وجود النفس ووجود هذا الكون ليس شيئا واحدا بل نقول ( 1 )
كون الأشياء بحيث يصدر عنها أفعال الحياة على ضربين فمن الأشياء ما يجب ان يسبق
هذا الكون كون آخر ومن الأشياء ما ليس يجب ان يسبقه كون آخر فاما الذي
يحتاج في هذا الكون إلى أن يسبقه كون آخر سبقا بالذات فهو الأجسام الحية فان
هذه الأجسام لو كان وجودها هو بعينه كونها بحيث يصدر عنها أفعال الحياة لكان كل
جسم حيا وإن كان لها هذا الكون لا بمجرد انها أجسام ما فقد تخصصت بأمر آخر .
وليس لك ان تقول ( 2 ) هذا الكون هو الذي يقوم الجسم لان جوابك ان
حياه الجسم هي الكون الذي بعد هذا الكون المفروض مقوما له وكلامنا في الكون
الثاني ( 3 ) سواء أريد بالجسم هو الذي بمعنى المادة أو الذي بمعنى الجنس إذ لكل
منهما تأخر بحسب الكون أو بحسب الماهية المذكورة واما ما ليس بجسم فلا مانع من أن
يكون وجوده هو بعينه كونه بهذه الصفة بل يوجب في أكثر ( 4 ) ما ليس بجسم ان يكون
هامش
( 1 ) كلمه بل للترقي يعنى نثبت السبق على البت والوجوب في حياه الجسم
ولا نكتفي بمجرد الاحتمال وأيضا نقول يمكن ان يكون النفس عين الحياة كما ذكره
القائل لكن لا حياه الجسم أعني كون الجسم بحيث يصدر عنه أفعال الحياة بل كون
الشئ بحيث الخ س ره .
( 2 ) أي ليس لك ان تقول ما ذكرت سابقا من أن الحياة هي النفس المعرفة
بالكمال المذكور لان الجواب ان الحياة للجسم التي يجوز ان تقومه وتحصله وتكون
عين النفس التي هي كماله الأول هي الكون الذي في الصعود بعد الكون الذي هو مجرد
الجسمية الذي فرضته مقوما وكلامنا من حيث اسناد التقويم والتكميل في الكون الثاني
الذي بعد الطبيعة في الحدوث زمانا وقبلها بالذات فالمراد بالتقويم التقويم التحصيلي
كما يقال إن الصورة مقومه للهيولي مع أنها ليست من علل القوام لها بل شريكة
الفاعل لها س ره .
( 3 ) أي الثاني بحسب الذكر لا بحسب المرتبة م ره .
( 4 ) اضافه إلى ما بعده بيانية وما ليس بجسم أكثر بالنسبة إلى الأجسام الحية
ولا يجوز جعل الإضافة لامية ، بان يجعل الأقل الهيولى والاعراض لان هذا هو الضرب
الثاني من الأشياء التي يصدر عنها أفعال الحياة وما جعلت أقل خارجه عن المقسم -
س ره .