بالذات مبدء يتم به للجسم هذا الكون مثل كون السفينة بحيث يصدر عنها المنافع المنسوبة
إليها فان ذلك مما يحتاج إلى الربان حتى يتحقق به هذا الكون فهذا الكون ( 1 )
يحتاج إلى كون آخر سابق عليه بخلاف المفهوم من الكمال الأول فيما رسمناه فإنه يمتنع
ان يسبقه بالذات كمال أول والا لم يكن كمالا أولا وقد فرضناه أولا وهذا مثل ( 2 ) كون
الجسم ( 3 ) بحيث يصدر عنه الاحراق فان نفس هذا لكون ووجود الحرارة في الجسم
هامش
( 1 ) أي كون السفينة بحيث يصدر الخ لان المفهوم من الكون المذكور كما قال .
لا يأبى ان يسبقه كون آخر لا انه يحتاج ان يسبقه كون آخر س ره .
( 2 ) ربما يترائى في بادي النظر ان حق العبارة ان يقال كما أن وجود الحرارة
وكون الجسم بحيث يصدر عنه الاحراق واحد لكنه مسبوق بالصورة النوعية النارية
كذلك الحياة وكون الجسم بحيث يصح ان يصدر عنه هذه الآثار واحد لكنه مسبوق
بكون آخر هو النفس لكن هذا غلط وتكثير في المثال فان مراده قده ان المفهوم من
الكمال الأول المذكور والكون الذي بالفرض المبدء له واحد والا لم يكن كمالا
أولا فما فرضت مبدءا أولا فهو هو لا غيره كما أن كون الجسم بحيث يصدر عنه الاحراق
ووجود الحرارة فيه شئ واحد فان كونه بحيث يصدر عنه الاحراق بوجود الحرارة
فيه بلا اثنينية وتقدم وتأخر فقوله وكذلك وجود النفس ووجود هذا الكون ليس
شيئا واحدا متعلق بما سبق ونتيجة له أي كما أن كون السفينة الخ مسبوق بالزمان
كذلك هذا الكون مسبوق بوجود النفس س ره .
( 3 ) قال الشيخ في الشفا ان كون الشئ بحيث يصدر عنه شئ أو يوصف بصفة
يكون على وجهين :
أحدهما ان يكون في الوجود شئ غير ذلك الكون يصدر عنه ما يصدر مثل كون
السفينة يصدر عنه منافع السفينة وذلك مما يحتاج إلى البرهان حتى يكون هذا الكون
والربان وهذا الكون
ليس شيئا واحدا بالموضوع .
والثاني ان لا يكون لشئ غير هذا الكون في الموضوع مثل كون الجسم بحيث
يصدر عنه الاحراق عند من يجعل نفس هذا الكون الحرارة حتى يكون وجود الحرارة
في الجسم هو وجود هذا الكون وكذلك وجود النفس وجود هذا الكون على
ظاهر الامر الا ان ذلك في النفس لا يستقيم فليس المفهوم من هذا الكون ومن النفس شيئا واحدا
وكيف لا يكون كذلك والمفهوم من الكون الموصوف لا يمنع ان يسبقه بالذات كمال
ومبدء ثم للجسم هذا الكون والمفهوم من الكمال الأول الذي رسمناه يمنع ان يسبقه
بالذات كمال آخر لان الكمال الأول ليس له مبدأ وكمال أول فليس اذن المفهوم من
الحياة والنفس واحدا إذ عنينا بالحياة ما يفهم الجمهور انتهى كلامه الشريف م ره .