ايساغوجي هو العرض الذي في قاطيغورياس وقد بينا هذه الأشياء في صناعة المنطق
انتهى فعلم أن كون النفس كمالا للجسم والجسم جوهرا وكونها جزءا للمركب
لا عرضا قائما بالمركب لا يستلزم جوهريتها بل يحتمل ان يكون نفس ما قائمه بالموضوع
وهي مع ذلك يكون جزءا للمركب ويحتمل ان لا يكون في موضوع فيكون جوهرا .
فلم يتبين بعد من مفهوم كون النفس كمالا ان ذلك الكمال جوهر أو عرض فيجب
لنا ان ننظر إلى ماهية النفس هل هي جوهر أو عرض لكن البرهان قائم على أن النفس
جوهر ولا يكفي في هذا المطلب ما فعله المتأخرون من بيان جوهرية ذواتنا الادراكية
والاشتغال به من طريق خاص يعرف به كون النفس الناطقة جوهرا مجردا عن البدن إذ
ذاك لا يفيد جوهرية النفوس على الاطلاق والأولى في التعليم تقديم الشروع في بيان
جوهرية النفس بما هي نفس على الشروع في بيان تجرد بعض أنواعها وكذا تقديم الدلالة
على تجرد نفوسنا الانسانية عن الأبدان العنصرية والأجسام المادية على تجرد طائفة
منها وهي التي بلغت إلى مقام العقل والمعقول بالفعل عن العالمين ومفارقتها عن الدارين .
اما بيان كون النفس على الاطلاق جوهرا فهو انه قد سبق ان بعض الأجسام في
ذاتها وطبائعها مما يصدر عنها أفعال الحياة والحياة في الحيوانات ( 1 ) صفه ذاتية مقومه
هامش
( 1 ) توضيحه ان الصفة هنا كالوصف العنواني في السنة المنطقيين كما قالوا إنه
قد يكون عين ذات الموضوع وقد يكون جزئه وقد يكون خارجا منه وليس المراد به
الصفة العرضية المعرفة بالمعنى القائم بالغير وانما كانت مقومه للجسمية لكونهما موجودتين
بوجود واحد لا يحتاج في اتصافها بها إلى ضم ضميمة كما أن الجسم الأبيض يحتاج في
الاتصاف إلى ضميمة البياض فالمراد بالجسمية الجسمية المضافة إلى الحياة أي الحيوان
وبالمقوم المحصل والا فالفصل بالنسبة إلى الجنس وهو هنا الجسم بما هو جسم مقسم
لا مقوم فالمراد بالجسمية بالمعنى الجنسي الجسم المأخوذ لا بشرط في ضمن بشرط شئ
أو المراد الجسم الجنسي في ضمن النوعي وهو الحيوان والمقوم محمول على ظاهره
وبالجسم الذي هو موضوع أو مادة الجسم المأخوذ بشرط لا المستغنى عن الحال ليكون
موضوعا وهذا إذا اخذ بشرط لا بالنسبة إلى الاعراض أو المحتاج إليه ليكون مادة
وهذا بالنسبة إلى الصور الجوهرية وحاصل البرهان انا نشاهد صدور آثار الحياة عن
الحيوان وليس مستند إلى الجسمية المشتركة والا لكان كل جسم كذلك ولا إلى
الهيولى لكونها قابله محضه فلا يمكن تصحيح ذاتية الحياة باعتبار هذين الذاتيين العامين
فإذا كانت الحياة صفه ذاتية للجسمية المضافة إليها وفصلا لها فمأخذها صوره مقومه للمادة
التي هي مبدء الجنس تقويما تحصيليا لان الصورة شريكه علة الوجود للمادة لا من
علل القوام له فيصدق على تلك الصورة انها حاله في المحل المتقوم بالحال وكل ما هو
كذلك فهو جوهر فالنفس جوهر .
ثم لما كان مبنى البرهان ذاتية الحياة للجسم إذ لو كانت عرضيا كان مبدئها عرضا
وان الأسود لما كان عرضيا للجسم كان مبدئه عرضا وهو السواد تصدى لابطال مذهب
من زعم أنها عرضية بناءا على ما رأوا من أن الأجسام داثرة هالكة ولم يفرقوا بين الجسم
بشرط لا ولا بشرط والا فالثاني حي بالذات وكيف لا ويصدق كما ذكره قده على الحيوان
بل يصدق على الناطق كما يصدق الناطق على بعض الجسم ومفاد الحمل هو الاتحاد
في الوجود فمرتبة من مراتب الجسم لا بشرط هي الناطق والفصل المنطقي تعبير
عن الفصل الحقيقي وهو هنا العقل بالقوة والعقل بالفعل .
وأيضا قد ثبت ان كل بسيط واجد وجامع لكمالات ما دونه وأيضا بمقتضى الحركة
الجوهرية التي يقول بها المصنف قده وحركه متصلة واحده جميع الحدود التي في
البدايات والأوساط والنهايات واحده وبهذا القدر يمكن دفع التكفير عن القائلين
بالمعاد الروحاني فقط بشرط ان يتفوهوا بالجسمية وإن كان هذا القول قصورا
وكفرا عقليا لان الجسم الذي لا بد ان يعتقد به هو الجسم الصوري فليذعن بعالم المقادير
والأشباح كعالمي المعاني والأرواح ثم كيف لا يكون هذا الجسم المذكور حيا
ومن مراتبه الجسم البرزخي والمثالي الأخروي ان الدار الآخرة لهي الحيوان - س ره .