الناطق وكذلك الحس هاهنا يقع على القوة التي بها يدرك المحسوسات على سبيل
قبول ( 1 ) أمثلتها والانفعال منها وليس هذا مما يصح هناك انتهى وذلك لان لفظ ذي
الحياة ( 2 ) ان أريد به مبدء الادراك والتحريك المطلقين يتناول الفلك والحيوان جميعا لان الادراك أعم من الاحساس والتخيل والتعقل .
هامش
( 1 ) أي الصور المكتسبة من ذوات الصور والانفعال منها كانفعال الجليدتين
والروح البخاري في مجمع النورين وليس هذا مما يصح في الفلك إذ صور الانسان
والفرس والبقر وغيرها هناك لم تؤخذ منها بل الصور التي هناك مبدء هذه ومؤسسها
فتلك الصور كالصور العلة للبارى تعالى التي هي قبل المعلوم وليس انفعال الاله هناك
إذ لا عين ولا اذن ولا نظيرهما فالصور يترشح على الأفلاك من الباطن س ره .
( 2 ) ناظر إلى قول الشيخ وليس هذا مما يصح هناك يعنى ان الدرك التعقلي
وهو أعلى مراتب العلم الحصولي كاف في صدق الحياة على الفلك وان لم يكن احساس
هناك أو لم يكن له نفس منطبعة بان يحمل السلب في كلام الشيخ على السلب بانتفاء الموضوع
واما ان حمل على أنه لا يصح هناك احساس على سبيل قبول أمثلتها قبولا انفعاليا
فالجواب حينئذ قوله وأيضا ان أريد بالادراك المأخوذ الخ .
ولا يخفى انه لم يخرج من كلامه قده جواب لقول الشيخ النطق هناك عقل بالفعل
وهنا عقل بالقوة .
والأولى ان يجاب بان الحي معناه الدراك الفعال من غير اعتبار كون الادراك
فعليا وانفعاليا .
ان قلت ما الفرق بين هذا المقام وما سبق من أن القوة المأخوذة في تعريف النفس
مشترك لفظي فكيف لا يلزم استعمال اللفظ المشترك هنا ولزم هناك .
أقول السر فيه ان لفظ القوة كان مشتركا بين مقولتي ان يفعل وان ينفعل كما مر
والمقولات ماهيات الممكنات والماهيات ولا سيما ماهيات الأجناس العالية مفطورة على
الاختلاف ولا جهة جامعه ذاتية بين العوالي والا لم تكن عوالي فاشتراك القوة بمجرد
اللفظ واما الادراك فمرجعه إلى الوجود كما مر في الاسفار السابقة ان العلم والحياة
والإرادة والقدرة وغيرها تابعه للوجود تدور معه حيثما دار بل عينه مصداقا وفي كل
بحسبه فهو ليس من سنخ الماهيات لعدم محدوديته بل من سنخ الوجود المفطور على
الاتفاق بحيث يكون ما به الامتياز فيه عين ما به الاتفاق ففي عين كون الادراك فعليا
وآخر انفعاليا يكون الادراك مشتركا معنويا س ره .