الفصل الثامن : في أقسام وصول حكم قاض إلى قاض آخر
( مسألة 1 ) : لا يُعتبر حكم الحاكم ولا أثر له إلّا بالإنشاء لفظاً ، فلا عبرة بالإنشاء كتباً « 1 » ، فلو كتب حاكم إلى حاكم آخر الحكم وأراد الإنشاء بالكتابة لا يجوز للثاني إنفاذه ، حتى مع علمه بأن الكتابة له وعلم بقصده أيضاً .
( مسألة 2 ) : وصول حكم الحاكم بعد تحقق إنشائه خارجاً إلى حاكم آخر إما بالكتابة أو القول . .
أما الأولى « 2 » ، بأن يكتب إلى حاكم آخر حكمه ، فلا عبرة بها وإن علم أن الكتابة منه .
أما الثاني ، فتارة : يكون شهادةً على إنشائه السابق فقط .
وأخرى : يكون بحضور الثاني .
وثالثة : يكون بالبينة .
ففي الأولى : لا يُقبل إلّا بشهادة عادل آخر « 3 » ، وأولى بذلك ما إذا قال ثبت عندي كذا .
وفي الثانية : يجب إنفاذه وإن كان خارجاً عن المقام موضوعاً .
وأما الثالثة : فيجب الإنفاذ على الحاكم الآخر ، وكذا إن علم حكم الحاكم بالتواتر أو إقرار المتخاصمين أو القرائن القطعية .
( مسألة 3 ) : كل حاكم جامع للشرائط إذا حكم بحكم كذلك يجب إنفاذه « 4 » ويحرم رده ، سواء وصل ذلك إلى الحاكم الثاني أو لا ، ولا أثر للوصول إلى الحاكم الثاني في ذلك ، وإنما يظهر أثره في إبلاغ حكم الحاكم الأول إلى الأطراف لو كان بسط يد الحاكم الثاني أكثر من الأول ، أو في التأكيد والتثبت ونحوها .
( مسألة 4 ) : يجب الإنفاذ - على ما مر - مطلقاً ، إلا في الثبوت بالبينة فلا ينفذ بها
هامش
( 1 ) الأشبه اعتماد الكتابة إذا كانت مورد ثقة تامة ولم يكن هناك احتمال عقلائي بالتزوير .
( 2 ) سبق الحديث عنه آنفا .
( 3 ) المشهور أو الأشهر حسب الجواهر قبول قول نفسه لأنه يورث الطمأنينة عرفا والأحوط ما ذكره قدّس سرّه .
( 4 ) هل من باب الولاية أو من باب الفتوى ؟ الأمر بحاجة إلى تأمل وبحث .