( وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ )
أي ليأمر بعضكم بعضا بالمعروف وذلك بالتشاور والتحاور ، ولابد أن يتم ذلك في إطار صحيح لا يتنكر له العقلاء حتى يستقر التآمر على رأي يرضاه الطرفان . أما إذا حدث الاختلاف فان الحق للأم في أن تقبل الرضاعة أو ترفضها لتكون المرضعة غيرها :
( وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى )
ولا يجوز للأب أن يجبر أم ولده على رضاعته كحل للتعاسر ، لأن ولاية الرجال على النساء لا تمتد إلى هذه الحدود في الظروف الطبيعية فكيف بعد الطلاق ؟ ! ونهتدي من خاتمة الآية أن للحاكم الشرعي أن يُلزم الام بالرضاعة لو توقفت حياة الولد عليها ، فيكون الزوج حينئذ مُلزما باعطاء أجرة المثل .
ما هو حجم الإنفاق على المطلقة ؟
14 - ويعود القرآن لبيان المقياس الذي ينبغي أن يكون ميزانا فيصلا بين الطرفين في مقدار النفقة ، ولكن الوحي لا يحدد ديناراً ولا درهماً بل يضع قيمة تصلح لكل زمان ومكان ولكل شخص ، لأنه لم ينزل لأمة دون أخرى ، ولا لجيل دون جيل . من هنا يطرح المقاييس الفطرية العامة بوضوح كاف لينطبق على كل عصر ، فما هو المقياس الذي يحدد كيف وكم تكون النفقة ؟
إنه استطاعة الزوج المادية الممكنة ، وليست صفاته ، فلو كان غنيا بخيلا فإنه لا يجوز منه التقتير على زوجته المطلقة بالذات حيث تجب عليه نفقتها ، بل عليه التوسيع عليها ، كما لا يجوز للزوجة ولا للحاكم أن يفرض عليه التوسيع في النفقة لو كان معدماً فقيرا ، إذن :
( لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ
) اي بعضها وبنسبتها ، فليس مُطالباً ببذل كل ما يملك ، إنما الواجب أن يفيض عليها من غناه بحيث يوسع عليها .
( وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ
) وكان فقيرا ، (
فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا
)