2 - ولأن التقوى حسنة كبيرة ، فإنها تشفع عند الله في الأخطاء الجانبية . وإلى جانب التكفير عن السيئات هناك ثمرة عظيمة أخرى للتقوى تتمثل في المزيد من الجزاء والثواب ، حيث يعظم الله للمتقين أجرا .
المطلَّقة وحق السكن
13 - ولكي لا يظلم المرء زوجته التي عافتها نفسه ، ومشى الشيطان بينهما بألف عقدة وعقدة ، يأمر القرآن بان يختار لها زوجها سكنا مناسبا لوضعهما الاجتماعي ، حيث يقول سبحانه :
( أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ )
والوُجْد : ما يجده الانسان ويقدر عليه ، وفي كتب اللغة : انا واجد للشيء أي قادر عليه . والآية تحدثنا بالإضافة إلى واجب إسكان الزوجة ، عن نوع السكن أيضاً ، وأنّ الواجب على الرجل ليس السكنى فحسب ، بل إسكان زوجته في العدة بالذات كما يسكن هو ، فلا يصح أن يسكن هو في المكان المكيف صيفا وتشاء - مثلًا - ويُسكنها فيما دون ذلك .
ويحرم الاسلام أن يضر الرجل بزوجته أثناء العدة ليضطرها للتنازل عن النفقة أو الخروج من بيته قبل انتهاء العدة باستخدام الضغوط المختلفة المادية أو المعنوية ( نفسية واقتصادية واجتماعية وأخلاقية أو ما أشبه ) مما يحقق نفس الغرض ، بل لابد أن تجد الزوجة الراحة والسعة من جميع جوانبها قدر الامكان ، يقول ربنا سبحانه :
( وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ )
ولعل أبلغ ضرر تناله المرأة المطلَّقة من زوجها هو جراحات اللسان ، قال الإمام الصادق عليه السلام :
( لا يضار الرجل امرأته إذا طلقها فيضيق عليها حتى تنتقل قبل ان تنقضي عدتها فان الله قد نهى عن ذلك ) « 1 »
وواضح إن وجوب الإسكان والنفقة في فترة العدة إنما هو بالنسبة للمطلَّقة غير البائن ،
هامش
( 1 ) نور الثقلين ، ج 5 ، ص 362 .