وللمطلَّقة الحامل ، فعن أبي بصير عنه عليه السلام أنه سأله عن المطلقة ثلاثا لها سكنى ونفقة ؟ قال : حبلى هي ؟ قلت : لا ، قال : لا « 1 » . وعن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال :
( المطلقة ثلاثا ليس لها نفقة على زوجها ، إنما ذلك للتي لزوجها عليها رجعة . ) « 2 »
وكما تمتد عدة الحامل إلى الوضع ، كذلك يجب أن يسكنها وينفق عليها حتى تضع حملها ، لان الولد له ، يقول تعالى :
( وَإِن كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ )
وجاء في أصول الكافي عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : (
الحامل أجلها أن تضع حملها وعليه نفقة بالمعروف حتى تضع حملها
) « 3 » ، ولو أنها أرضعت وليدها بعد الوضع فلها الحق أن تتقاضى أجراً على الارضاع ، لأنه من الناحية الشرعية ليس الإرضاع واجبا على الام بشكل عام حتى حينما تكون في عصمة الزوج وتحت قيمومته ، فكيف بالمطلقة التي تنتهي عدتها وقيمومة الرجل عليها بعد الوضع ، فالحليب ملكها وإن كان من الناحية التكوينية يتكون مع الحمل وبسببه .
والعلم الحديث يقر هذه الحقيقة ، وعلى أساسه دعت التشريعات الحديثة إلى تخصيصات للمرأة أثناء الرضاعة ، وبعض البلدان تُشرف على طعام المرأة الحامل والمرضع ، وتدعو إلى الاهتمام بطعامها في هاتين الفترتين :
( فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
) في مقابل الرضاعة .
أما السكنى والنفقة فليسا واجبين على الزوج بعد الوضع .
ولا يحق للزوج أن يُلزم زوجته - وبالذات المطلَّقة - بالرضاعة . بلى ، يجوز التفاهم في هذه المسألة بين الطرفين بعيداً عن أي لون من الضغوط والسبل الملتوية ، بل بالحق ، حيث يقول الله عز وجل :
هامش
( 1 ) نور الثقلين ، ج 5 ، ص 362 .
( 2 ) تفسير نور الثقلين ، ج 5 ، ص 362 .
( 3 ) المصدر نقلا عن الكافي .