وقال عليه السلام :
( إن الله عز وجل جعل أرزاق المؤمنين من حيث لا يحتسبون ، وذلك أن العبد إذا لم يعرف وجه رزقه كثر دعاؤه . ) « 1 »
وقال - في حديث آخر يفسر هذه الكلمة - :
( يبارك له فيما آتاه ) . « 2 »
والايمان بهذه الحقيقة يقشع عن عقل الانسان وروحه سحب اليأس ويفك أغلاله ، ويدعوه إلى المزيد من البحث والسعي طلبا لتلك الآفاق .
وما دام ربنا يرزقنا من حيث لا نحتسب فبالأولى أن يأتينا رزقه من حيث نتوقع حيث نعمل ونسعى ونتبع سبله .
نعم للتوكل . . لا للخمول . .
11 - ولا ريب إن الآية لا تدعونا إلى الكسل والجلوس في البيت على أمل نزول رزق الله بالمعجزة ، كلا . . بل ينبغي النظر لمعناها والتدبر فيها ضمن الأصول العامة التي جاء بها الاسلام والموجودة في الآيات الأخرى ، كأصل السعي والعمل والكدح ، بل الآية نفسها تشير إلى ذلك في الخاتمة وتدعو إلى نفض غبار اليأس والقنوط ، والانبعاث بروح الأمل والتوكل . كذلك الآية تواجه الوسوسة الشيطانية التي تجعل البعض يزعم أن الرزق لا يتأتى الا عبر الحرام ، بينما لو توكلنا على الله فسوف نجده عند حسن ظننا به :
) وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ (
أي هو الذي يكفيه ، ولا ينبغي للمؤمن أبداً أن يشك في قدرة الله على تحقيق ما يعد به ، مهما كانت الظروف صعبة ومعاكسة كما يبدو للانسان ، فان إرادته تعالى فوق كل شيء ، حيث
( إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ )
بلى ، نحن البشر تثنينا الأسباب ، وتحول بيننا وبين ما نريد العقبات والموانع ، لان إرادتنا محدودة . اما الله فان ارادته مطلقة ، ولكنه تعالى أبى أن يجري الأمور الا بحكمة وموازين :
) قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (
هامش
( 1 ) نور الثقلين ، ج 5 ، ص 354 .
( 2 ) المصدر ، ص 357 .