بإيمان أبداً ، وإنما الإيمان الحق وقر في القلب ، وشهادة باللسان ، وعمل بالأركان . ومن هذه الصفة نفهم ضرورة تبصُّر واقع المُتحدِّثين ، وإن كانوا ذوي ظاهر إيماني ، لأنّ الكلام كثير ، والمتكلِّم الواقعي قليل .
الصفة الثالثة :
- ذَكَرُوا اللّهَ كَثيرًا
أي إنهم ليسوا أهل بدع ، ولا يسوقون الكلام لأهوائهم ، وإنما كلامهم مزيج بذكر الله على طول المدى ؛ لأنّ ذكر الله - وهو المنظومة العقائدية للفكر الإيماني - من ضمانات الانطلاق من الحق والبقاء عليه .
إنّ ذكر الله الكثير يعني أن يضع المثقف ذكر ربِّه ؛ شاعراً كان ، أو خطيباً ، أو كاتباً ، أو صاحب قناة تلفزيونية ، أو موقعٍ إلكتروني ، أو دار نشر وطباعة ، وأشباه هؤلاء ، يجعله نصب عينيه وفي قلبه ، ليكون الضمانة الكبرى لديه دون الانحراف ، والضلال ، والإضلال .
والذكر الكثير ، تعبير عن الكيف والكم على ألسنتنا وفي قلوبنا وعقولنا .
ثم لا بد لنا أن نعرف بأن المنظومة الثقافية الإسلامية - إن صح التعبير - منظومة هرمية ، تقع معرفة الله في القمة ؛ إذ أول العلم معرفة الجبار ، ومن هذه القمة ينساب العلم انسياباً إلى المناحي الأخرى . فإذا خشي الفرد أن يضلَّ الطريق في مرحلة من منظومته الفكرية ، فعليه أن يتنبَّه إلى ذكر الله كثيراً حتى يبتعد عن الضلال ، ويعود إلى الجادة السواء . وهكذا يُصبح ذكر الله تعالى معياراً لفكر الداعية إلى الله ، ولسلوكه ، ولمواقفه كلها .
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 566
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٥٦٦