تفصيل القول
قليل من الشعراء من يتَّخذ في حياته خطًّا واحداً ، وهم الشعراء الرساليون الذين يحملون رسالات الله ، بعد أن استفادوا من قوَّة الخيال في الطريق الصحيح ، لكونهم واعين بأن هذه القوة يُمكن أن تتحوَّل إلى وسيلة تربوية صالحة ، كما نجد ذلك في القرآن المجيد من حيث تصوير مشاهد الآخرة ، والجنة ، والنار ، بما يخدم العقيدة الحقة ، ليهتدي القارئ بعقله مع الاستعانة بقوة خياله ، هذه القوة التي هي هبة إلهية حميدة .
والقرآن الكريم يذكر لنا صفات الجماعة المستثناة من خط الشعراء ، الذين سبق الحديث عنهم ، ممَّن ينبغي لنا اتِّباعهم في ثقافتنا ، والمقصود بخط الشعراء ، هو أصحاب المنابر الإعلامية والثقافية في كل عصر ومكان ، وفق عوامل التطوُّر البشري والتقني .
الصفة الأولى :
- إِلَّا الَّذينَ آمَنُوا
فالإيمان صفة تُؤهِّل المثقف الرسالي أن يتحدَّث ، وأن يكون مسموع الكلمة ، أما عديم الإيمان ، فهو عديم الصلاحية للتحدُّث ؛ بمعنى لزوم تجنُّب الاستماع لغير المؤمن حتى وإن كان ظاهر كلامه سليماً .
الصفة الثانية :
- وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ
بمعنى أن الإيمان ما لم ينعكس على عمل الإنسان ، فهو ليس
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 565
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٥٦٥