تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
أنه لا يَسأل الناس أجراً على رسالته ، وإنما مُهمته أن يُبلِّغ ما أُنزل إليه من ربِّه فحسب ، بما يتضمَّن هذا الإبلاغ من صفات ومقومات ، كأن يكون خير قدوة لقومه . والأجر المُحرَّم على الرسول يكون بشكل أو بآخر ، كأن يطلب منهم مالًا ، أو نساءً ، أو جاهاً . إذ يفترض فيه أن يكون مجرَّداً عن الماديات ، والذاتيات . وهو إذا طلب منهم شيئاً ، فهو ليس بصورة أجر ، وإنما بصورة عمل يصبُّ في صالحهم الدنيوي والأخروي . فإذا أمرهم النبي أن يُصلُّوا خلفه ، مثلًا ، فذلك لتتم صلاتهم بصلاته . وإذا سألهم المودَّة في قرباه ، فذلك لضمان سلامة دينهم وعقيدتهم ، ولضمان قبول أعمالهم ، بل ولضمان بقاء اتِّصالهم بمصدر الحق . وقد أمر الله تعالى نبيَّه الأكرم ( ص ) أن يقول لأتباعه الصادقين : قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلّا عَلَى اللّهِ وَهُوَ عَلى كُلِ شَيْءٍ شَهيدٌ « 1 » . والرسول الأعظم ، لم يسأل أتباعه إلَّا المودة في القربى . فالمودة إنما هي مصلحتهم وصالحهم ، والمودة بمعنى الحب المتواصل والدائم لأهل البيت عليهم السلام بناء على عصمتهم الدائمة . والعصمة تستوجب الطاعة ، فتكون الطاعة لأهل البيت من مصلحة المؤمنين . وهذه الحقيقة لا تعني أن النبي لا يعمل لأجر ، أو كونه مستغنياً عن الأجر . بل تدل على أنه يُريد أجراً من عند الله تبارك وتعالى ؛ لأن مهمته مهمة عبادية . والمرء لا يطلب أجراً دنيويًّا على ممارسته للعبادة ، وهذه من الأسس الإيمانية التي ينبغي للفرد المؤمن أن يعمل على تقويتها ما دام حيًّا . وما هذا التكرار في هذه الآية وما سبقها فيما يتعلَّق
هامش
( 1 ) سورة سبأ ، آية : 47 .