وحيث يتحرَّك المرء معتمداً على ربِّه ، له أن يقول آنذاك : إنه يسير في طريق الأنبياء عليهم السلام ، ولكن لو اعتمد على غير الله ، فإنه - وبنسبة عدم اعتماده على ربِّه - يعيش الخلل ، والضعف ، والوهن .
الثاني : إنّ الأنبياء عليهم السلام قد تمحوروا حول محور أساس في حياتهم ، وهو الدعاء إلى الله تعالى ، إذ الدعاء مخ العبادة .
ومَنْ أفضل مِن الأنبياء وأوصيائهم عبادة ؟ . ولأن الدعاء تصديق للإيمان بالله الفعّال لما يشاء .
وبالرغم من أن الأنبياء كانوا على علم مسبق بأن تأييدهم بالله سبحانه وتعالى ، فإنهم كانوا يستنزلون الرحمة بالدعاء .
الثالث : إنّ الله سبحانه وتعالى قد قال في عدة مواطن قرآنية بأنه هو الشاهد على نبوة الأنبياء والمرسلين . وهذه الشهادة - في أحد أبعادها - تعني النصر الإلهي لهم في اللحظات الحرجة ، وهي لحظات التحدِّي الحاسمة ، كما نصر الله عبده ونبيَّه إبراهيم ( ع ) وجعل النار له برداً وسلاماً ، وكذلك حين فلق البحر لموسى ( ع ) وحين نصر المؤمنين في بدر وفي الخندق .
ثمَّ هو ( ع ) قد مهَّد للدعاء إلى ربِّه ، بأنّ قومه قد ظلموه وكذّبوه ، رغم جهاده لبثّ الدعوة فيهم طيلة قرون من الزمن ، فهو قد بثّ شكواه إلى ربّه ، ربّ العالمين سبحانه وتعالى .
بلى ؛ إن الله يعلم بكل شيء ، ولا حاجة له إلى دعاء عبده ؛ نبيًّا كان أو غير نبي ، إلَّا أن دموع هذا الإنسان لا بد أن تسيل ، وقلبه لا بد أن ينكسر ، لكي تسمو منزلته عند ربِّه .
وهذه الظلامة هي عنوان صاحب الحق ، وتقرّبه إلى ربِّه المتعال ،
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 312
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣١٢