الفرج من ربِّه المتعال . وعلى هذا ينبغي أن تكون حال المبلِّغ رسالة ربِّه ، لأنّ حياته مليئة بالصعاب ، وانما في لحظة يُقدّرها الربُّ يتنزَّل نصر الله عليهم .
والمؤمن يطلب من ربِّه - وعلى الدوام - أن يُجنّبه كيد الأعداء ، ولولا ذلك لتناوشه أعداؤه من شياطين الإنس والجن من كل حدب وصوب .
ثم إن نوحاً ( ع ) لم يقترح على ربِّه نوع هذا الفتح ، وإنما طلب إليه أن يفتح بينه وبين قومه المكذبين فتحاً ؛ فلم يصف الفتح بوصف ، كما هو المستفاد لغة من صيغة المفعول المطلق . ولعل هذا التعبير جاء للدلالة على طلب فتح عظيم . لماذا ؟ .
لأنّ حذف المُتعلَّق من صيغة المفعول المطلق يفيد العموم . بما يعني أن أمل النبي نوح ( ع ) كان أملًا كبيراً ، بما يعكس مدى معرفته بربِّه العلي الكبير . وهكذا المؤمن يدعو ربَّه أبداً بالمزيد من العطاء ، لأنه أكرم مَنْ سُئل وأجود من أعطى . وجاء في الدعاء المأثور عن رسول الله ( ص ) : « إِلَهِي طُمُوحُ الْآمَالِ قَدْ خَابَتْ إِلَّا لَدَيْكَ ، وَمَعَاكِفُ الْهِمَمِ قَدْ تَقَطَّعَتْ إِلَّا عَلَيْكَ ، وَمَذَاهِبُ الْعُقُولِ قَدْ سَمَتْ إِلَّا إِلَيْكَ ، فَإِلَيْكَ الرَّجَاءُ ، وَإِلَيْكَ المُلْتَجَأُ . . » « 1 » .
2 - نَجِّني وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنينَ
ونتساءل : إذا كان الفتح مُبيناً ، فما معنى أن يطلب هذا النبي العظيم النجاة من ربِّه المتعال ؟ .
يبدو أن نوحاً ( ع ) أراد القول ، بأنه إذا قدَّر الربُّ أن ينزل
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل ، ج 13 ، ص 41 .