والإرهاب . أما المؤمن والعادل ، فهو أبعد ما يكون عن هذا الأسلوب القاسي والمُتحجِّر ؛ ذلك لأنه يملك قوة المنطق ، ولا يتعامل بمنطق القوة ، والعنف اللامبرر . لأن في منهاج السماء الحق ، الحجة التي تُعينه على إثبات الحق والمطالبة بالعدل .
لقد حكى لنا القرآن المجيد قصة أمم كافرة ظالمة ، كانت تُطالب أنبياءها بإنزال العذاب عليها ضمن تحديها لهم ، فهي كانت لا تعي من الحياة غير العنف والعذاب . ولكن الأنبياء كانوا يؤكدون لهم - وبسلامة قلب وصفاء نية - أنهم لا يملكون من الأمر شيئاً ، وإنْ هم إلَّا مُبلِّغون لرسالة السماء .
وهذا يعني - فيما يعني - أن الداعي إلى الله لا ينبغي أن يتَّخذ من العنف منهجاً ، اللهم إلَّا ضمن نطاقات شرعية يرسمها القرآن له ويُحدِّدها النبي ( ص ) وأئمة أهل البيت عليهم السلام ومَنْ جعلوه نائباً عنهم ، وهم الفقهاء الذين عاهدوا الله تعالى على ألَّا يخرجوا عن حكمه ، حتى أنك لتجدهم يقضون سِنِّيَّ أعمارهم الشريفة وهم يُحاولون التأكُّد من فتوى في حكم واحد ، ناهيك عن إصدار الأحكام فيما يتعلَّق بدماء البشر .
ولنا أن نقول : إن أتباع التنظيمات الباطنية ، الذين يرفعون شعارات الجهاد عبثاً ، ويمارسون العنف الشديد ، إنهم - بأساليبهم البعيدة جملة وتفصيلًا عن روح الإسلام وأحكامه - غرباء عن الله والرسول ، وأقرب ما يكونون من أعداء الإسلام ، لاتِّفاق الطرفين في كثير من الأساليب والأهداف ، ومن ذلك ؛ هدفهم في تصوير الدين الإسلامي دين عنف وإرهاب ، من جهة ، واتِّخاذهم أساليب همجية مُرعبة ، لا تمت إلى روح القرآن ومنهج النبي ( ص ) من جهة أخرى .
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 309
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٠٩