خامساً : وصف الضلال بالمُبين ، بمعنى كونه الضلال المحيط بهم إحاطة السوار بالمعصم ؛ أي إنهم كانوا من الغرور والعناد والسَّفَه بمكان ، لم يحاولوا الخروج منه أبداً .
وهذا - بمجمله - إقرار واعتراف تام في دار الآخرة منهم ، وليتهم كانوا قد اعترفوا بذلك في دار الدنيا ، بما كان يكفيهم للخلاص من عذاب جهنم ، ومن غضب الربِّ المتعال عليهم ، لكي يحرزوا ولو قليلًا من اليقين بالله تعالى في الدنيا ، وهو القائل : فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا « 1 » .
فكان الرجاء كافياً للنجاة من هذا العذاب العريض وهذه المهانة ، لو عملوا بما يقتضيه من التوحيد والعمل الصالح . ولكنهم ران على قلوبهم ما عملوه من سوء ، فاستحبوا الضلال على الهدى .
ثم إن الله تعالى يُشير إلى أن هؤلاء كانوا ضالين غير معاندين ، بدليل ما يأتي في الآية التالية . هم قد دخلوا النار بضلالهم مع الذين أضلوهم ، إذ كان أولئك من المغضوب عليهم ، وهم قسيم الضالين ؛ وهم المجرمون الحقيقيون .
بصائر وأحكام
لم يجد أهل جهنم بدًّا من الاعتراف التام في دار الآخرة بضلالهم في الدنيا ، وليتهم كانوا اعترفوا بذلك في دار الدنيا ، بما كان يكفيهم للخلاص من عذاب جهنم ، ومن غضب الربِّ المتعال .
هامش
( 1 ) سورة الكهف ، آية : 110 .