تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
النفسية ، وأزماتهم الروحية العتيدة . هذا بالإضافة إلى أن الأجواء الجهنمية تُولِّد فيهم أزمات نفسية وروحية جديدة ، فتراهم يتهالكون في محاولات التخلُّص منها . إنها إزمات تُلقي بظلالها حتى على طبيعة العذاب البدني غير القابل للوصف والخيال ، ولا القابل للصبر والتحمُّل . وها هم الآن يتنازعون ويتخاصمون فيما بينهم . والقرآن - كما هو واضح - لم يقل : يتحاورون ، إذ الحوار قد يُراد منه الرغبة في التفاهم ودحض الخطأ ، وإنما كلام أهل النار خصام . والخصام لوحده نوع مهول من أنواع التعذّب الروحي . وكما يتأذّى المرء في دار الدنيا من الخصام ، كذلك شأنه الأذى والعذاب منه في دار الآخرة . ولذلك نجد أن الله سبحانه قد أكَّد في وصفه أهل الجنان أنهم سيُنزع ما في صدورهم من غلٍّ وسيكونون إخواناً على سرر متقابلين ، وينسى الواحد منهم ذكرياته المؤلمة في دار الدنيا ، كما ينسى ذنوبه ، ونزاعاته الدنيوية ، ليصفوا لهم العيش براحة مطلقة . أما أهل جهنم ؛ فستبقى معهم كل أفكارهم ، وصفاتهم ، وذكرياتهم الدنيوية الخبيثة ، ليزدادوا ألماً على ألم ، وعذاباً فوق عذاب . ولذلك ؛ فإن خصام أهل النار سيكون شديداً ومديداً جدًّا . وصفات أهل النار هناك ، ذات جذور هنا في الدنيا ، ومن أراد التخلُّص منها فعليه أن يسعى لاقتلاع جذورها من نفسه ومجتمعه هنا بعون الله تعالى . بصائر وأحكام إن كلام أهل النار خصام ، والخصام لوحده نوع مهول من أنواع العذاب . وعلينا الاجتهاد من أجل التخلُّص من صفات أهل النار في الدنيا لنُحشر آمنين منها في الآخرة بفضل الله تعالى .