تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
العبادة ، إلَّا أنه عصى ربَّه ، وفسق عن أمره له بالسجود لآدم ( ع ) ، فأخرجه الله من دار كرامته ، وأنظره إلى ميقات اليوم المعلوم ، فعكف على إضلال الناس وإغوائهم إلَّا العباد المخلصين ، تكبُّراً منه وحسداً . وعليه ؛ فإن لإبليس الرجيم جنوده ومجاميعه الذين يبعثهم لإضلال أولاد آدم ، وهؤلاء يُحشرون معه ومع الغاوين إلى جهنم . وربُّنا العزيز لم يقل : جنود فرعون ، أو جنود معاوية ، لأنّ الظاهر إنّ كلمة وَجُنُودُ إِبْليسَ تشملهم جميعاً . 2 - أَجْمَعُونَ إذ لا يفرّق بين القوي منهم والمستضعف ، وبين الغني والفقير ، وبين إمام للضلالة وتابع يعظّم سواد الجمع الضَّال أو المُضل . فهم في النهاية يُحشرون إلى جهنم أجمعون ويُكَبْكَبُون فيها ، ويكون لكلٍّ منهم عذابه الخاص . ويبدو من الآية أن أهل جهنم يتشكَّلون ضمن نظام هرمي . فالغاوون هم في الدركات السفلى ، ويتبعهم الجنود الذين لا يُقبل عذرهم بأنهم كانوا مجرَّد جنود . كلا ؛ فمن ارتكب جريمة حُوسب عليها ، أغاوياً كان أم جنديًّا . بصائر وأحكام كل من تنطبق عليه صفات جنود إبليس سوف يُحشر إلى جهنم ويُكَبْكَبُ فيها ، ويكون لكلٍّ منهم عذابه الخاص ، ولا يشفع له كونه تابعاً بسيطاً لإبليس .